لا يتكثّر البتة .
ومنها أنّ النّوع الّذي يتكثّر أشخاصه يجب أن يكون مادّيا ، أو له تعلّق بالمادّة المتكثرة لذاته ، حتّى يتعلّق كلّ شخص بجزء من المادّة .
ومنها أنّ الموجود المفارق للمادّة لا يصير ، بعد أن كان مفارقا ، حاصلا في مادّة أو مباشرا لمادّة .
ومنها : أنّ الحيوان الواحد لا يكون ذا نفسين مباشرين معا لبدنه .
ومنها : أنّ المزاج المستعدّ لاستفاضة صورة أو نفس تحفظه وتتصرّف فيه وتكمله ويستكمل بها ، بل لا يمكن أن لا يفاض تلك عليه .
وإذا تقرّرت هذه القواعد تمّ البحثان المذكوران بلا دور ، وذلك لأنّ حدوث النّفس إنّما يجب لأنّها لو كانت قديمة لكانت إمّا واحدة لا تتكثّر من غير ملابسة للمادّة ، وإمّا متكثّرة قبل التّعلق بالمادّة ، وإمّا مفارقة ، وبعد المفارقة متعلّقة بمادّة ، وكلّها عندهم باطل .
وأمّا إبطال التّناسخ فبيانه هو أنّه يستلزم إمّا عدم إفاضة النّفس من مفيضها ، مع وجود مستعدّ لها محتاج إليها . وإمّا تعلّق نفسين ببدن واحد معا . وإمّا تعطيل النّفوس مدّة وتعلّقها بالأبدان بعد ذلك ، وإمّا تطابق عدد الموتى وعدد المواليد ، واتّصال بعضها ببعض في آن واحد . وهذه الأبحاث تستدعى كلاما بسيطا لا يحتمله الاختصار .
فهذه أجوبة المسائل الّتي أوردتها بحسب ما سنح لي على سبيل الاستعجال ، مع اشتغال الخاطر بالشّواغل المختلفة المتراكمة . فإن وقع في بعضها سهو فليذكره ، حتّى اصلحه إن قدرت على ذلك .
وإذا يسّر اللّه - تعالى - فراغا يمكن أن أخوض معه في هذه المسائل وفيما هو من قبّلها أو أهمّ منها بكلام يشتمل على حلّ الشّكوك الواردة عليها إن شاء اللّه ، وهو ولىّ التوفيق وإليه المرجع والمآب .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 70
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٧٠