قلنا : نعترف ، ولكن لا يلزم من بقاء الجزء الواحد بقاؤها .
وأيضا ان سلّمنا أنّ النفس يجب أن يكون بسيطا ، لكن لم لا يجوز أن يكون البدن قابلا لإمكان فسادها ، كما كان قابلا لإمكان حدوثها .
الجواب [ التاسع عشر ]
قوّة الفساد هي استعداد الفناء ، واجتماع حصول المستعدّ له مع وجود المستعدّ واجب ، فإذا حصل الفناء وكان المستعدّ له باقيا كان فانيا وباقيا معا . وهو محال . ويحصل منه أنّ كلّ باق يجوز عليه الفناء كان في محلّ حتّى لا يجتمع محلّه تارة مع بقائه وتارة مع فنائه . وكلّ ما يكون في محلّ فهو إمّا صورة وإمّا عرض ، وتبيّن منه أنّ الباقي الّذي يمكن أن يفنى لا يكون غيرهما .
ثمّ ان كانت النّفس مركّبة من حالّ ومحلّ ، فلا محالة يكون محلّها مفارقا . وكلّ مفارق فهو إمّا عاقل بالفعل أو بالقوّة . وإذا كان المحلّ جوهرا مفارقا عاقلا بالقوّة باقيا ، لا يجوز عليه الفناء . ونحن لا نعنى بالنّفس إلّا ذلك الجوهر ، ولا يلتفت في معناه إلى ما كان حالّا فيها صورة أو عرضا .
ولا يجوز أن يكون البدن قابلا لإمكان فساده ، لأنّه ليس بحالّ في البدن ، ولم يكن أوّلا اتّصاف به لإمكان حدوثه ، لأنّه لم يحدث فيه .
وإنّما كان البدن محتاجا إلى صورة إنسانيّة ، وهي كانت محتاجة إلى مبدأ لها مفيضا عليه الصّورة بواسطة مبدأ ما ، وكان استعداد البدن شرطا في إفاضة تلك الصّورة ، وهي مشروطة بإيجاد مبدأ لها . ولمّا كان المبدأ مفارقا للبدن باقيا بسيطا لم يكن مستعدّا للفناء فصار باقيا أبديّا .
العشرون [ حدوث النفس وابطال التّناسخ ]
بنى الحكماء إثبات حدوث النّفس على إبطال التّناسخ ، وإبطال التّناسخ على حدوث النّفس ، وهو دور ، وذلك لأنهّم قالوا : النّفس حادثة مع البدن ، لأنّها لو كانت موجودة قبل حدوث البدن فإمّا أن تكون واحدة أو كثيرة .