تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والأوّل باطل ، لأنّها بعد التّعلّق بالبدن إن بقيت واحدة لزم أنّ كلّ ما يعلمه زيد يعمله عمرو ، لوحدة نفسهما ، وإن لم تبق واحدة بل تكثّرت وانقسمت فكانت قابلة للقسمة ، فلا تكون مجرّدة ؛ هذا خلف . وكذا الثاني ، لأنّ التكثّر بدون الامتياز محال ، فالامتياز لا يجوز أن يكون بالماهيّة ولوازمها ، لكونها متّحدة بالنّوع فيكون بالعوارض المفارقة . وهذا أيضا باطل ، لأنّ العوارض المفارقة المميّزة ليست إلّا بسبب البدن ؛ لأنّ العوارض الّتي تكون بسبب الماهيّة وبسبب الفاعل لا تكون إلّا لازمة ، فيلزم أن يكون كلّ واحدة متعلقة ببدن آخر . فظهر من هذا الدّليل أنّ حدوث النّفس مبنىّ على بطلان أن يكون للنّفس تعلّق ببدن ، قبل حدوث البدن المخصوص . ثمّ احتجّوا على امتناع التّناسخ بأنّ النّفس حادثة مع حدوث البدن ، فتكون العلّة التّامّة لها مخصوصة بحدوث البدن ، وإلّا يلزم إمّا وجودها قبل البدن ، أو عدمها مع حدوث ، والقسمان باطلان ، لكونها حادثة مع حدوث البدن ، فيلزم اختصاص حدوثها بحدوث البدن . وإذا تقرّر ذلك ثبت أنّه متى حدث بدن حدثت نفس وتعلّقت به ، وإذا كان كذلك لا يتعلّق به نفس أخرى على سبيل التّناسخ ، وإلّا لزم أن يكون للبدن الواحد نفسان مدبّران ، وذلك باطل بالضّرورة ، لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ مدبّر بدنه واحد ، فظهر من هذا الدّليل أنّ امتناع التّناسخ مبنىّ على حدوث النّفس ، فثبت إثبات كلّ واحد من المطلوبين بالآخر ، فيكون محالا .

الجواب ( العشرون )

هذا الظنّ بالحكماء ، أعنى أنّهم بنوا إثبات حدوث النفس على بطلان التّناسخ ، وإبطال التّناسخ على حدوث النّفس ، لا يليق به ، فإنّهم لم يفعلوا ذلك ، وإنمّا بنوا هذه الأحكام على قواعد مقرّرة عندهم : ومنها : أنّ الشّىء الواحد لا يتكثّر إلّا بالتّجزئة ، والواحد الّذي لا يمكن أن يتجزّى