الممّاس للسطح الظاهر من المحوىّ ، والقائلون بالبعد ، منهم من جوّر خلوّه عن الأجسام . ومنهم من لم يجوّز . وعلى كلّ واحد من الأقوال إشكالات مشهورة .
والمتوقع من إنعامه ، أن يبيّن ما هو الحقّ في المكان بيانا كافيا .
الجواب [ الثامن عشر ]
رأى أرسطو في المكان أنّه السّطح الباطن من الجسم الحاوي للجسم المحوىّ ذي المكان . ثمّ إنّ قوله في مواضع لا يتمشّى على هذا التّفسير ، مثلا عند قوله :
« مكان الجزء مكان الكلّ » ، فإنّ مكان كلّ الأرض هو السّطح الباطن للماء والهواء ، وليس مكان كلّ جزء من الأرض جزءا من ذلك السّطح .
والأشبه عند بعضهم أنّ المكان هو ما توهّم عند عدم الجسم وعدم ما يقوم مقامه أنّه خلأ ، وهو كم ذو أبعاد قائم بذاته يمكن أن يشغله الجسم ويزول عنه ولا يمكن أن يكون خاليا عن الجسم أصلا .
وفي حدّه أيضا كلام طويل كاشف عن أجوبة الأقوال الّتي تخالفه . وحدّ المكان عندي ما له الوضع لذاته ، وللمتمكن فيه بسببه أعنى الوضع بمعنى [ 60 الف ] قبول الإشارة الحسيّة .
التاسع عشر في [ بقاء النّفس ]
استدلّ الحكماء على بقاء النّفس بعد خراب البدن بأنّها لو كانت قابلة للفساد لكان فيها قوّة البقاء وقوّة الفساد ، وهما متغايران ، وإلّا لزم أن يكون كلّ باق ممكن الفساد وكلّ ممكن الفساد باقيا ، وإذا كان كذلك فهما مختلفان ، فيلزم أن يكون البسيط مشتملا على مختلفين ، فيكون مركّبا ، هذا خلف .
ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون للشّىء الواحد قوّة البقاء وقوّة الفساد ، بمعنى الارتفاع في الخارج ؟ وأيضا لم لا يجوز أن يكون مركّبا من شيئين : أحدهما بمنزلة المادّة والثّاني بمنزلة الصّورة ؟
فإن قيل : لا بدّ لكم من الاعتراف ببقاء الجزء الغير القابل للفساد .