تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أصلا ، فإنّ الماضي له وجود فيما مضى ، وليس له وجود حاضر ، والحاضر له وجود آنيّا وليس له وجود فيما مضى ، وهكذا المستقبل . والحكم ، بأنّ ما لا يكون في وقت لا يكون أصلا ، غلط من باب سوء اعتبار الحمل .

السابع عشر [ الحركة شرط في الزّمان ]

ذهب أرسطو وأصحابه إلى أنّ الزّمان عرض هو مقدار الحركة ، والحركة علّته ، والبرهان على ذلك مشهور . وعليه شكّ مستفاد من خدمتكم ، وهو أنّ الحركة ما لم تكن موجودة ومشخّصة لم تصر علّة للزّمان ، لأنّ العلّة متقدّمة على المعلول في الوجود . ومن جملة مشخّصات الحركة هو الزّمان ، لأنّ الحركة لا توجد منفكّة عن السّرعة والبطء المستلزمين لوجود الزّمان ، ومتى كان كذلك لزم أن يكون الزّمان متقدّما على الحركة ، فلو كانت الحركة علّة للزّمان لزم تقدّمها على الزّمان ، فيلزم تقدّم كلّ واحد منهما على الآخر ، وإنّه محال .

الجواب [ السابع عشر ]

هذا الشّك في كون الحركة علّة للزّمان وقع لي ، فالّذى يميل إليه خاطري أنّ الحركة من حيث هي حركة جزء علّة أو شرط في وجود الزّمان ، ثمّ الزّمان شرط في تشخّص الحركة وتعيّنها ، كما قيل في الصّورة والهيولى من كون الصّورة من حيث هي صورة جزء لعلّة الهيولى ، والهيولى بوجه ما علّة لتشخّص الصّورة ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى بسط كلام . ولى في أكثر القواعد الحكميّة المشهورة أنظار وتصرّفات ، في عزمي أن اكتبها ، إن وفقني اللّه - تعالى - لذلك ، ليكون تذكارا لكم ولمن يكون محبّا للتحقيق مثلكم .

الثامن عشر ( المكان )

اختلفوا في المكان ، فحكى قوم من أفلاطون : إنّ مكان الجسم هيولاه ، وقال قوم : إنّه البعد الّذي ينفذ فيه الجسم ، وقال أرسطو : هو السّطح الباطن من الجسم الحاوي