أصلا ، فإنّ الماضي له وجود فيما مضى ، وليس له وجود حاضر ، والحاضر له وجود آنيّا وليس له وجود فيما مضى ، وهكذا المستقبل . والحكم ، بأنّ ما لا يكون في وقت لا يكون أصلا ، غلط من باب سوء اعتبار الحمل .
السابع عشر [ الحركة شرط في الزّمان ]
ذهب أرسطو وأصحابه إلى أنّ الزّمان عرض هو مقدار الحركة ، والحركة علّته ، والبرهان على ذلك مشهور .
وعليه شكّ مستفاد من خدمتكم ، وهو أنّ الحركة ما لم تكن موجودة ومشخّصة لم تصر علّة للزّمان ، لأنّ العلّة متقدّمة على المعلول في الوجود .
ومن جملة مشخّصات الحركة هو الزّمان ، لأنّ الحركة لا توجد منفكّة عن السّرعة والبطء المستلزمين لوجود الزّمان ، ومتى كان كذلك لزم أن يكون الزّمان متقدّما على الحركة ، فلو كانت الحركة علّة للزّمان لزم تقدّمها على الزّمان ، فيلزم تقدّم كلّ واحد منهما على الآخر ، وإنّه محال .
الجواب [ السابع عشر ]
هذا الشّك في كون الحركة علّة للزّمان وقع لي ، فالّذى يميل إليه خاطري أنّ الحركة من حيث هي حركة جزء علّة أو شرط في وجود الزّمان ، ثمّ الزّمان شرط في تشخّص الحركة وتعيّنها ، كما قيل في الصّورة والهيولى من كون الصّورة من حيث هي صورة جزء لعلّة الهيولى ، والهيولى بوجه ما علّة لتشخّص الصّورة ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى بسط كلام .
ولى في أكثر القواعد الحكميّة المشهورة أنظار وتصرّفات ، في عزمي أن اكتبها ، إن وفقني اللّه - تعالى - لذلك ، ليكون تذكارا لكم ولمن يكون محبّا للتحقيق مثلكم .
الثامن عشر ( المكان )
اختلفوا في المكان ، فحكى قوم من أفلاطون : إنّ مكان الجسم هيولاه ، وقال قوم :
إنّه البعد الّذي ينفذ فيه الجسم ، وقال أرسطو : هو السّطح الباطن من الجسم الحاوي