مشتركة كانا لا يتفارقان قطعا ، بيّنوا أنّ العلّة التامّة الواحدة لا يكون لها معلولان ، والتّلازم يعنون به انتقال العقل من أحدهما إلى الآخر .
وقد بيّنوا أنّ المعلول لا يستلزم إلّا وجود علّته ولا يستلزم تحقّق ماهيّتها ، وأنّ العلّة الواحدة قد تكون بانضياف أمرين إليها علة لمعلولين ، فكلّ واحد من الأمرين لا يجب أن يصير مستلزما للأمر الّذي تعلّق به المعلول الآخر ، فإذن لا يتلازمان .
مثاله : الفلك الأوّل معلول للمعلول الأوّل ، والمعلول الأوّل علّة للعقل الثاني ، وتصوّر الفلك الأوّل لا يستلزم تصوّر العقل الثاني ، لكن إذا كان لأحد المعلولين مدخل في عليّة الآخر تلازما ، كما في الهيولى والصّورة ، وكما في المتضايفين .
الخامس عشر ( تفاعل العناصر )
احتجّ الحكماء أنّ العناصر لا تفسد صورها عند التّركيب والامتزاج بشيئين :
أحدهما أنّها لو فسدت لكان كونا أو فسادا ، لا مزاجا . والثاني أنّه إذا وضع المركّب في القرع والأنبيق انحلّ إلى العناصر ، ولو كانت العناصر فاسدة حال التركيب لاستحلّ انحلال المركّب إليها .
ولقائل أن يقول : على الأوّل ، سلّمنا أنّه لا مزاح بمعنى بقاء صور البسائط ، [ بل ] يكون كونا وفسادا ، والنّزاع ما وقع إلّا فيه . وعلى الثاني لا نسلّم أنّها لو كانت فاسدة لاستحال انحلال المركّب إليها . وإنّما استحال لو لم تكن تفسد مرّة ثانية . فلم قلت : إنّه ليس كذلك ، لا بدّ له من برهان .
الجواب [ الخامس عشر ]
تفاعل الكيفيّات مع بقاء الصّورة النّوعيّة ، كما يحصل عند امتزاج الماء البارد بالماء الحارّ ، معلوم ؛ وتركّب العناصر في المواليد الثلاثة معلوم ، ولا شكّ أنّها تتفاعل في كيفيّاتها عند مزج بعضها ببعض ، حتّى يحصل كيفيّة متوسّطة يحسب مقادير العناصر ، فإن فسدت صورها أو صور بعضها لم يبق تلك الكيفيّة أو انحرف عن التوسّط المناسب لمقاديرها ، ويؤكّد العلم ببقائها الإحساس بصور بعضها بعد التّمايز بالانحلال .