وإذا كان كلّ جسم منها يخالف آخر في شئ من تلك الأحوال واللوازم ، وأزيل عنه الحال أو اللازم الّذي يختصّ به لولا المزيل وترك لعاد إلى الحال أو اللازم المزال عنه عرف أنّ فيه شيئا يقتضى ذلك الحال واللازم . فسمّى ذلك الشئ صورة نوعيّة .
وإنّما عرف أنّ ذلك فيه لأنّه مع تبدّل ما هو خارج عنه عليه يقتضى ذلك الحال أو اللازم بعينه . وكذلك إذا خلّى وذاته ، اللّهمّ إلّا إذا كان المبدّل قاسرا يزيل حاله أو لازمه عنه .
مثاله : إذا اصعد أو خلخل أو سخّن أو كعّب قسرا ثمّ ترك نزل وتكاثف وبرد واستدار ، فعرف أنّ طبيعته تقتضى ذلك ، وتلك الطبيعة هي باعتبار آخر صورة نوعيّة .
الرابع عشر ( تلازم العلّة والمعلول )
قال المولى أفضل المتأخرين في شرحه للإشارات : « التّلازم عند التّحقيق لا تقتضيه إلّا العلّة الموجبة ، وهو إنّما يكون بين العلّة والمعلول أو بين المعلولين ، لا كيف اتفق ، بل من حيث أن يكون لأحدهما مدخل في عليّة الآخر ، وكلّ شيئين لا يكون أحدهما علّة للآخر ولا يكونان معلومين هذا شانهما لم يكن بينهما تلازم ، إذ يمكن فرض وقوع كلّ واحد منهما بدون الآخر . »
وللعبد فيه شكّ يتوقّع رفعه ، وهو أنّ التلازم عبارة عن امتناع تحقّق الملزوم وإلّا عند تحقّق اللّازم وجودا كان أو ذهنا . وحينئذ يلزم أن يكون بين معلولين متساويين لعلّة كيف اتّفق تلازم بالقياس من الشّكل الأوّل ، والأوسط هو العلّة .
مثلا يفرض أنّ « أ » و « ب » معلولان مساويان « لج » ، كيف اتّفق ، أي لا يكون لأحدهما مدخل في عليّة الآخر ، فيصدف مقدّمتان ، وهما كلّما كان « أ » موجودا وجد « ج » ، كلّما وجد « ج » وجد « ب » لزوميّتان ، وهما تنتجان : كلّما وجد « أ » وجد « ب » لزوميّا ، بناء على القياس المركّب من المتّصلين اللزوميّتين ، ينتج : متّصلة لزوميّة ، وهو المدّعى .
الجواب [ الرابع عشر ]
إن أريد بالتّلازم عدم الانفكاك في نفس الأمر وكان المعلولان معلولي علّة تامّة