تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة من الغرق في بحر الضلالات — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
واما أنه كم ينبغي أن يحصل عند نفس الانسان من تصور المعقولات ، حتى تجاوز به الحد الذي في مثله تقع هذه الشقاوة ، وفي تعديه وجوازه ترجى « 1 » هذه السعادة ؛ فليس يمكنني أن أنص عليه نصا الا بالتقريب . وأظن : ان ذلك أن يتصور الانسان المبادئ المفارقة تصورا حقيقيا ، ويصدق بها تصديقا يقينيا ، لوجودها عنده بالبرهان ؛ ويعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في الحركات الكلية دون الجزئية ، التي لا تتناهى ؛ ويتقرر عنده هيئة الكل ، ونسب أجزائه بعضها إلى بعض ، والنظام الاخذ من المبدأ الأول إلى أقصى الموجودات الواقعة في ترتيبه ؛ ويتصور العناية ، وكيفيتها ؛ ويتحقق ان الذات المتقدمة للكل ، أي وجود يخصها ، وأية وحدة تخصها ، وانها كيف تعرف ، حتى لا يلحقها تكثر . وتغير « 2 » بوجه من الوجوه ، وكيف ترتبت « 3 » نسبة الموجودات إليها . ثم كلما ازداد الناظر استبصارا ، ازداد « 4 » للسعادة استعدادا . وكأنه ليس يتبرأ الانسان عن هذا العالم وعلائقه ، الا ان يكون أكد العلاقة مع ذلك العالم ، فصار له شوق إلى ما هناك ، وو عشق لما هناك ، فصده « 5 » عن الالتفات إلى ما خلفه جملة . ونقول : أيضا ان هذه السعادة الحقيقية لا تتم الا باصلاح الجزء العملي من النفس . ونقدم لذلك مقدمة ، وكانا قد ذكرنا ها فيما سلف
هامش
( 1 ) - ها : ترجى له
( 2 ) - چ : لا تغير
( 3 ) - ب : ترتيب
( 4 ) - ب : زاد
( 5 ) - چ هج ها : يصده