محقرات الأشياء ، فكيف في الأمور النبيهة العالية ، الا أن الأنفس « 1 » الخسيسة تحس بما يلحق المحقرات « 2 » من الخير والشر ، ولا تحس بما يلحق الأمور النبيهة « 3 » لما قيل من المعاذير .
وأما إذا انفصلنا عن البدن ، وكانت النفس منا تنبهت في البدن « 4 » ، لكمالها الذي هو معشوقها ، ولم تحصله ، وهي بالطبع نازعة اليه ، إذا « 5 » عقلت بالفعل أنه موجود ، الا ان اشتغالها بالبدن كما قلنا قد أنساها ذاتها ومعشوقها ، كما ينسى المرض الحاجة إلى بدل ما يتحلل ، وكما ينسى المرض « 6 » الاستلذاذ بالحلو واشتهاءه « 7 » وتميل بالشهوة من المريض « 8 » إلى المكروهات في الحقيقة ؛ عرض حينئذ لها « 9 » من الألم بفقدانه ، كفاء « 10 » ما يعرض من اللذة التي أوجبنا وجودها ، ودللنا على عظم منزلتها . فيكون ذلك هو الشقاوة والعقوبة التي لا يعدلها تفريق النار للاتصال وتبديلها ، وتبديل الزمهرير للمزاج .
فيكون مثلنا حينئذ ، مثل الخدر « 11 » الذي أومأنا اليه فيما سلف ، أو الذي عمل فيه « 12 » نار أو زمهرير ، فمنعت المادة اللابسة وجه
هامش
( 1 ) - هج : النفس
( 2 ) - ب : المحتقرات
( 3 ) - ط : اللاهية ، روى آن : النبيهة
( 4 ) - ج : قد تنبهت وهي في البدن
( 5 ) - د چ : إذ
( 6 ) - ط هج : المريض
( 7 ) - ب : اشباهه
( 8 ) - چ : الشهوة بالمريض
( 9 ) - چ : لها حينئذ
( 10 ) - چ : كف
( 11 ) - چ : المخدر
( 12 ) - ط : علق به ، روى آن : عمل