فيجب ان تعلم أن العناية هي كون الأول عالما لذاته بما عليه الوجود ، من « 1 » نظام الخير ، وعلة لذاته للخير والكمال بحسب الامكان ، وراضيا به على النحو المذكور ، فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في الامكان ، فيفيض عنه ما يعقله نظاما ما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعقله ، فيضانا على أتم تأدية إلى النظام بحسب الامكان .
فهذا هو « 2 » معنى العناية واعلم أن الشر على وجوه :
فيقال : شر ، لمثل النقص الذي هو الجهل والضعف والتشويه في الخلقة .
ويقال : شر ، لما هو مثل الألم والغم الذي يكون هناك ادراك ما ، لسبب ، لا فقد سبب فقط . فان السبب « 3 » المنافى للخير المانع للخير ، والموجب لعدمه ، ربما كان مباينا « 4 » لا يدركه المضرور .
كالسحاب إذا ظلل ، فمنع « 5 » شروق الشمس عن « 6 » المحتاج إلى أن يستكمل بالشمس . فإن كان هذا « 7 » المحتاج دراكا ، أدرك أنه غير منتفع . ولم يدرك من حيث يدرك ذلك ، ان « 8 » السحاب قد حال ، بل من حيث هو مبصر . وليس هو من حيث هو مبصر ، متأذيا بذلك متضررا أو « 9 » منتقصا ، بل من حيث هو شئ آخر .
هامش
( 1 ) - ب ط د : في
( 2 ) - در ب « هو » نيست
( 3 ) - ها : سبب
( 4 ) - در چ « مباينا » نيست
( 5 ) - ها : ومنع
( 6 ) - ها : على
( 7 ) - در ب « هذا » نيست
( 8 ) - هج : يدرك ان ذلك
( 9 ) - ب : و