وربما كان مواصلا ، يدركه مدرك عدم السلامة . كمن يتألم بفقدان اتصال عضو بحرارة ممزقة ، فإنه من حيث يدرك « 1 » فقدان الاتصال بقوة في نفس ذلك العضو ، يدرك المؤذى الحار أيضا .
فيكون قد اجتمع هناك ادراكان :
ادراك على نحو ما سلف ، من ادراكنا الأشياء « 2 » العدمية .
وادراك على نحو ما سلف ، من ادراكنا الأمور « 3 » الوجودية .
وهذا المدرك الوجودي ليس شرا في نفسه ، بل شرا بالقياس إلى هذا الشئ . وأما عدم كما له وسلامته ، فليس شرا بالقياس اليه فقط ، حتى يكون له وجود ليس هو به شرا . بل و « 4 » ليس نفس وجوده شرا « 5 » فيه ، وعلى نحو كونه شرا ، .
فان العمى لا يجوزان يكون الا في العين . ومن حيث هو في العين ، لا يجوز ان يكون إلا شرا « 6 » . وليس له جهة أخرى ، يكون بها غير شر .
وأما الحرارة مثلا إذا صارت شرا إلى المتألم بها ، فلها جهة أخرى تكون بها غير شر .
والشر بالذات هو العدم ، ولا كل عدم ، بل عدم مقتضى طباع الشئ من الكمالات الثابتة لنوعه وطبيعته .
هامش
( 1 ) - هامش ط : يدرك مثلا
( 2 ) - چ هج ها : الأمور
( 3 ) - چ هج ها : الأشياء
( 4 ) - چ هج : إذ
( 5 ) - د ها : إلا شرا
( 6 ) - د ها : الا ان يكون شرا