الجرم تغير ، ومن مشاركة الجرم تخيل وتوهم .
وقد ساقنا النظر إلى اثبات هذه الأحوال ، لا نفس الأفلاك كما علمت . وإذا كان الامر على هذا ، فلا يجوز أن تكون أنفس الأفلاك تصدر عنها أفعال في أجسام أخرى غير أجسامها ، إلا بوساطة أجسامها . فان صور الأجسام وكمالاتها على صنفين :
أما صور قوامها بمواد الأجسام « 1 » . فكما ان قوامها بمواد تلك الأجسام ، فكذلك ما يصدر عن قوامها يصدر بوساطة مواد تلك الأجسام . ولهذا السبب فان النار ، لا تسخن حرارتها أي شئ اتفق ، بل ما كان ملاقيا لجرمها أو من جسمها بحال .
والشمس لا تضئ كل شئ ، بل ما « 2 » كان مقابلا لجرمها .
وأما صور قوامها بذاتها ، لا بمواد الأجسام كالانفس .
ثم « 3 » كل نفس « 4 » فإنما جعلت خاصة بجسم ، بسبب ان فعلها بذلك الجسم وفيه . ولو كانت مفارقة الذات والفعل جميعا لذلك الجسم ، لكانت نفس كل شئ لا نفس ذلك الجسم فقط .
فقد بان على الوجوه كلها : ان القوى السمائية المنطبعة « 5 » بأجسامها لا تفعل الا بوساطة جسمها . ومحال ان تفعل بوساطة الجسم نفسا ، لان الجسم لا يكون متوسطا بين نفس ونفس .
فان كانت تفعل نفسا بغير توسط الجسم ؛ فلها انفراد قوام من دون الجسم ، واختصاص بفعل « 6 » مفارق لذاتها وذات الجسم . وهذا غير الامر الذي نحن في ذكره .
هامش
( 1 ) - هج چ : تلك الأجسام
( 2 ) - ها ط د : لما
( 3 ) - ب : ثم إن
( 4 ) - ط : جسم ، روى آن : نفس
( 5 ) - هج چ : المتعلقة باجسامها ، ها : المنطبعة في أجسامها
( 6 ) - ب ط : بفصل ، روى آن : بفعل