فنقول : أن هذا يوجب أن تكون الأشياء التي بعد هذه الصورة وهذه المادة ، تكون ثالثة « 1 » في درجة المعلولات ، وان يكون وجودها بتوسط المادة ، فتكون المادة سببا لوجود صورة « 2 » الأجسام الكثيرة في العالم وقواها « 3 » . وهذا محال . إذا المادة وجودها أنها قابلة فقط ، وليست سببا لوجود شئ من الأشياء على غير سبيل القبول .
فإن كان شئ من المواد ليس هكذا ، فليس هو مادة الا باشتراك الاسم . فيكون ان كان الشئ المفروض ثانيا ليس على صفة المادة الا باشتراك « 4 » الاسم ، فالمعلول الأول لا يكون نسبته اليه على أنه صورة في مادة ، الا باشتراك الاسم . فإن كان هذا الثاني من جهة توجد عنه هذه المادة ، ومن جهة أخرى توجد « 5 » صورة شئ آخر ، حتى لا تكون الصورة الأخرى موجودة بتوسط المادة ؛ كانت الصورة المادية تفعل فعلا لا يحتاج فيه إلى المادة .
وكل شئ يفعل فعله من غير أن يحتاج إلى المادة ، فذاته أولا غنية عن المادة ، فتكون الصورة المادية غنية عن المادة .
وبالجملة فان الصورة المادية ، وان كانت علة للمادة ، في ان تخرجها إلى الفعل ، وتكملها ، فان للمادة تأثيرا في وجودها ، وهو تخصيصها وتعيينها . وان كان مبدأ الوجود من غير المادة ، كما قد علمت ، فتكون لا محالة كل واحد منهما « 6 » علة للأخرى في شئ ، وليستا من جهة واحدة . ولولا ذلك ، لاستحال أن يكون للصورة المادية تعلق بالمادة بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) - ها ط : تاليه ، چ : ثالثة ، د : ثالثة ، روى آن : تاليه خ بدل ، ب هج بىنقطه
( 2 ) - ها د : صور
( 3 ) - د : قوامها
( 4 ) - ط : بالاشتراك
( 5 ) - چ : توجد عنه
( 6 ) - چ : واحدة منها