تلخيص نواميس أفلاطون لأبي نصر الفارابي عن المخطوط رقم 1429 « 1 » في ليدن بهولنده
[ ص « 2 » ] بسم الله الرحمن الرحيم لما كان الشئ الذي به يفضل الإنسان على سائر الحيوان هو القوة التي بها يميّز بين الأسباب والأمور التي يتصرّف فيها ويشاهدها حتى يعرف النافع منها فيؤثره ويحصّله عنده ، ويرفض غير النافع ويجتنبه - وخروج ذلك الشيء من القوة إلى الفعل إنما يكون بالتجربة ، ومعنى التجربة هو تأمل جزئيات الشئ ، والحكم على كلياته بما يصادفه في تلك الجزئيات - كان من حصل عنده من هذه التجارب أكثر فهو أفضل وأكمل في الانسانية . غير أن الذي يجرّب الأمور ربما يخطئ في فعله وتجربته حتى يتصوّر من حال الشئ خلاف ما هو عليه ذلك الشئ بالحقيقة .
وأسباب الخطأ كثيرة . وقد عدّها من تكلم في صناعة المغالطة . والحكماء - من بين سائر الناس - هم الذين حصلت عندهم من التجارب ما هي حقيقية صحيحة . الّا ان من طباع « 3 » جميع الناس أن يحكموا بالحكم الكلّى عند مشاهدتهم بعض الجزئيات . ومعنى الكلى هاهنا :
هامش
( 1 ) سنرمز اليه بالحرف ل ، وإلى نشرة فرنشسكو جبرييلى بالحرف ج .
( 1 ) سنرمز اليه بالحرف ل ، وإلى نشرة فرنشسكو جبرييلى بالحرف ج .
( 2 ) أي في فرع السوفسطيقا من المنطق .
( 3 ) طباع - طبيعة .