الحال مئات المواضع والجمل والكلمات التي لم ينقلها ذلك « المترجم » العبري - مما يجعل الرجوع إلى هذه « الترجمة » العبرية عبثا لا طائل تحته ، بل لو اخذ المرء بها في تحقيق النص العربي لوقع في مئات من الأخطاء الفاحشة .
وبرجوعنا إلى مقارنات الناشرين بين الأصل العربي و « الترجمة » العبرية وجدنا ان النص العربي لا يستفيد شيئا : لا في تصحيح كلمة ، ولا في إضافة عبارة أو كلمة ، اللهم إلّا في أحوال نادرة جدا كما سيتبين من الجهاز النقدى الذي وضعناه لنشرتنا هذه .
ولهذا فإن من العبث البالغ الإحالة المستمرة إلى هذه « الترجمة » العبرية ومقارنتها بالنص العربي ، وجعلها مصدرا ثانويا لتحقيق النص العربي وإنما موضع هذه الإحالة والمقارنات هو عند نشر « الترجمة » العبرية فقط .
3 - وثم نقطة في غاية الأهمية لا بد من اثارتها إنصافا لصاحب المجهود في مجهوده : فقد لاحظنا أن كل التصحيحات والإضافات ذات القيمة في تحقيق النص العربي هي تلك التي اقترحها كراوس
Paul Kraus
( المتوفى سنة 1944 ) ، وانه هو الذي نسخ نص المخطوط العربي كما اعترف الناشران في المقدمة ( ص
XXll
) ، بينما اقتصر دور الناشرين روزنتال وفلتسر على ترجمة النص إلى اللاتينية وكتابة المقدمة . لهذا فإنه كان على الناشرين أن يضعا اسم پاول كراوس مع اسمهما ، إن لم يكن قبلهما . ولكن كراوس كان قد انتحر ( في سبتمبر سنة 1944 ) والموتى لا ينطقون « 1 » ! 4 - أما عن المصدر الذي استقى منه الفارابي ، فلربما كان كتاب ثاون بعنوان : « مراتب قراءة كتب فلاطن وأسماء ما صنّفه » ( « الفهرست »
هامش
( 1 ) رغم أن التاريخ المذكور على نشرتيهما هو سنة 1943 ؛ الا انها ظهرت في الواقع بعد ذلك التاريخ .