عالمة بنفسها . وما يعلم نفسه لا يلابس المواد والأجسام . فهو إذن يفارق الأجسام . وما يفارق الأجسام لا ينحل ولا يبيد إذا فارق . فالنفس الناطقة لا تبيد إذا فارقت الأجسام . والنفس الفاضلة هي العارفة بكل شئ على حقيقته ، والعالمة بنفسها . ولهذا لا تحتاج إلى غيرها . فحياتها من نفسها ، لا من جهة الجسم المقارن لها . ولا تبيد عند مفارقته ، بل تبقى .
والقياس الأول هكذا :
كل ما يفسد في جوهره ففيه شرّ خاصّ به مفسد لجوهره والنفس ليس فيها شئ من الشر الخاصّ بها مفسد لجوهرها فالنفس إذن غير فاسدة والقياس الثاني :
النفس عارفة بجميع الأشياء الموجودة بذاتها كل عارف بجميع الأشياء الموجودة بذاتها فهو غير جسماني ومفارقة للأجسام كلها فالنفس إذن غير جسمانية ومفارقة للأجسام كلها وكل ما هو بهذه الصفة فهو غير فاسد وغير مائت فالنفس إذن غير فاسدة ولا مائتة . فافهم .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 332
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٣٣٢