تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وكثر عوده من سعيها وخدمتها له ، أكثر مما تعطى ما دونها ، ولا يشغلها شئ عن شئ . وقال : إذا أنعم عليك رجل بنعمة لم يكلفك فيها تواضعا ولا بذلا ، فانظر في وقت إسدائه إياها إليك ما تطيب به نفسا له ، فأثبته عليك دينا من ديونك لوقت حاجته إليك ، فإن الحرية نقيصة « 1 » وقيّم العالم يجازيك عليه . وقال : كل شئ يفعله الانسان فمقرون بفعله فعل سماوي يزيد في اعتماده وينقص منه . فإذا رغبت إلى أحد في شئ ، فقدّم قبل ذلك التواضع لمحرك الاتّفاق الصالح وزد فيه على سعيك مع المرغوب إليه . واعلم أنه يرى من أمرك ما لا يراه من رغبت إليه . فاستحى من مسألة ما لا يليق به سؤاله أعداء قيّم العالم . وقال : ومن ساءت مكافأته للجميل وأخدم أشرف قواه لأرذلها ، يعاند « 2 » ما اتضح في معرفته صحته وشيّع كلام الملك الشرير بما تقوى به أفعاله ويشحذ غيظه . وقال : تحقيق الرجاء يسترق باطن النية ، وانجاز الوعد يسترق ظاهر الفعل ، والمحبة أبقى على الأيام من المخافة . وقال : إذا خصصت بملك فلا تغضب له إلّا بمقدار ما تسمح « 3 » له من المدافعة عنه بنفسك ومالك . فإنك إن زدت على ذلك دخلت في جملة المرذولين الذين يبسطون أيديهم على غيرهم بما لا يسمحون به من أنفسهم . وقال : إذا خدمت [ 20 ] ملكا فلا تطعه في معصية باريك ، فإن إحسانه إليك أشدّ من إحسانه ، وايقاعه أغلظ من ايقاعه .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين .
( 2 ) في النسختين : ومعاند .
( 3 ) ش : ما تسمح له . ص : ما تسمح ما تمسح . وفي هامش ش : ما تمسح له .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 194 | عبد الرحمن بدوي