تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الشغل . وتأمّل مجارى افعاله ، فان ذلك يردّ عنك حيرة اعبائه ويغنيك عن السؤال عما حدث من رسم فيه وتغيّر له . وقال : اجعل المتمسكين بالفضائل في المواضع البعيدة منك ، وانصبهم فيها للنيابة عنك ، فإنك تأمن على ما تقلدوه لك . ومن قصّر عنهم « 1 » ولم يضبط نفسه كل الضبط فليكن بحضرتك ، فإنك تقوّمهم بمراعاتك لهم وهم أشبه بالعبيد لأنهم لم يملكوا خواطرهم ، ولو ملكوها لكانوا من المتمسكين بالفضائل . ومن صرّفه خاطره فهو عبد ، وإن كان حرّ الآباء . إذا اتّسعت حالك ، فلا تعاشرن ذوى اليسار دون غيرهم وترى أنهم أخف عشرة لك وأقل مؤونة عليك من سائر طبقات الناس ، فإن مودتهم فاسدة ورئاستهم كاذبة ، وبهم يشتدّ حرصك ، ويقسو على أهل المسكنة قلبك ، وتجحف لهم بنفسك ، وأنت منهم في حسد قائم ، أو تغيير لازم . ولكن كاثر ، في سعة الحال ، أهل النباهة في الرأي لتجتمع لك الجدة في المعرفة وذات اليد ، ولئلّا يغيب بهم عنك علم ما يتوقع من محبوب أو مكروه . وقال : إذا أنعم عليك بنعمة بها فضل عنك ، فاعلم أن فيها نصيبا لغيرك ، فتسرع إلى اخراجه ، تأمن بغتة الاستدراك . يثقل على الرجل ان ينقل صديقا له من الصداقة إلى الاستخدام أو إلى المعاملة ، لأنه يحتاج في الاستخدام إلى تمكن الهيبة منه في قلب المستخدم ومناقشته على ما وكل به وردعه عما يخاف وقوعه ، وهو في المعاملة [ 19 ] يخاف قرط الادلال عليه فيها . وقال : إذا كنت على ثقة مما يجادلك فيه إنسان ، فاصرف فكرك إلى الجهات التي لحقته الشبهة منها ، فإنها تعينكما جميعا على الحق . وقال : النفس الفاضلة هي التي تستقرى المنافع وتعطى ما طال زمانه
هامش
( 1 ) الأصح أن يقال : منهم .