تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

في الفرق بين الظان والعالم

قال افلاطن : وربما اشتبه الأمر على الجاهل فتوهم بالظانّ أنه عالم . والظانّ هو الذي يعرف الأشياء بظواهرها ، ولذلك تتكثر عليه . وذلك أنه إذا رأى شيئا من الأشياء ، ثم رأى آخر وهو لم يعلم ذلك ، [ لكن ] ظنّ أنه شبهه . وأما العالم فإنه يعرف ماهية الأشياء ، ولذلك تتوحّد له الأشياء المتجانسة . والغلط يكثر في الظن ، فإن صاحبه حالم ، لا يقظان . قال : وإن ذوى الحسن يرون بحال ، وذوى القبح يرون بحال . ويتدرّج فيما بينهما ما هو حسن وليس بحسن . والعالم يميّز ذلك بمعرفته بالحسن نفسه . قال : ويحتاج السائس أن يكون مستمرّا على العفة ، فإنه إن لم يكن مستمرا عليها عدل عن طريق الفضيلة بمنازعة القوى له والشهوة . قال : وأيضا فإنه إن لم يكن مستمرا على العفة ، لم يمكنه أن يحمل غيره على العفة ، فان الكلمة التي تخرج من فم الشره لا تولد العفة ، وإن أشارت الكلمة إلى العفة ، ولكنها تولد مثل ما خرجت منه وهو الشره . قال : ويحتاج السائس إلى أن يكون ثابتا في الشجاعة ، لأنه إن لم يكن ثابتا فيها أحجم عن كثير من الأمور الفاضلة بسبب المخافة . قال : ويحتاج أن يكون متواضعا ، ولا يشتغل بنفسه عن حسن الاصغاء إلى الضعيف والمهين ، ولا يمتنع بزهوه عن المراجعة . قال : ويجب أن يكون متسعا بقريحته وفهمه ، حتى لا يعجب بنفسه فان المعجب يترك الاستشارة ؛ وإن ابتدئ بالرأي لم يقبله وإن كان صحيحا وبيّنا ، فيهلك نفسه وغيره . قال : وليس يجوز أن يكون شيخا ولا حدثا ، لكن متكهلا ، فان الشيخ لا صبر له على الأمور ولا نفاذ عنده ، والحدث لا تجارب له . ومبنى