تدركها المعرفة لان تعلم ، وهو الذي يعطيها الحق ، ويعطيها مع ذلك الوجود والجوهرية ، فإن وجود جميع الأشياء وجوهرها منه .
قال : والناموس الأصغر هو العقل المتجرد عن الشهوة .
وقال في موضع آخر : الناموس الخاصّىّ هو الهيئة المقوّمة للسّنن المؤدّية إلى السعادة المخلصة من الشقاء .
قال : وهذه السّنن هي التي استخرجت بالفكر من الكلية وأحكمت بالتجارب .
قال : ونقول بأن العقل ناموس النفس ، والنفس هي خادمة العقل ، وبخدمتها للعقل يشتعل نور النفس ويزكو . وإذا تركت النفس خدمة العقل هبط نورها وشرفها ، فيظهر الجهل . وبظهور الجهل يقع الفساد .
قال : وأقول : الناموس الأعظم هو ناموس كلّ عقل .
قال : وأقول : السّنة فوق الملك ، والملك فوق رؤساء المدن . وإن الملك يستمدّ من السّنة ويمدّ رؤساء المدن ، كذلك العقل والنفس والطبيعة فإن النفس تستمد من العقل وتمد للطبيعة .
قال : وأمّا الناموس الأعظم فإنه فوق ذلك كلّه .
قال : وأقول : العقل يجرى في فعله على جهة واحدة ، لأنه لا ينتج إلّا الجميل والنافع ، ولا يصحب إلّا الجميل ، ولا يرفع إلّا الحكمة ، ولا يقبل إلّا العفيف . قال : وانه حارس كل جهة مخوفة ، وعمله تخليص العالم من الشرور وتعريفهم ما هو أولى . قال : وكذلك السّنّة ، بل السّنّة أولى وأرفع .
قال : وأما النفس فإنها ذات أعضاء ، وأعضاؤها قواها ؛ وكذلك الطبيعة هي ذات قوى .
قال : وإن الطبيعة تملى « 1 » مرة الخير ، ومرة الشر ، ومرة الجدّ ،
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة : تسلى !