ندوف « 1 » منها ما يكفى الرّجل الواحد » . فقال له : « أنت عالم بما ينبغي أن يعمل إذا شربت فأمر بذلك . » قال ( أي السجان ) : « ليس هو إلّا أن تتردّد بعد شربها . فإذا وجدت ثقلا في رجليك استلقيت » .
فشربها ( أي سقراط ) .
فلما رأيناه قد شربها ، رهقنا « 2 » من البكاء والأسف ما لم نملك معه أنفسنا وعلت أصواتنا بالبكاء . فأقبل علينا يلومنا ويعظنا ، ثم قال : « إنما صرفنا النساء لأن لا يكون مثل هذا . فأما الآن فقد كان منكم أعظم » .
فأما أنا فسترت وجهي ، وكنت أبكى بكاء شديدا على نفسي إذ عدمت صديقا مثله . ثم سكتنا استحياء منه . وأخذ في التردّد هنيهة ، ثم قال للرجل : « قد ثقلت رجلاى » . فأمره بالاستلقاء ، وجعل يحسّ قدميه ، ثم غمزهما ، وقال له : « هل تحسّ غمزى ؟ » قال ( اى سقراط ) : « لا ! » ثم غمزه غمزا شديدا وقال له : « هل تحسّ غمزى ؟ » قال : « لا ! » ثم غمز ساقيه وجعل يسأله ساعة بعد ساعة : « هل تحسّ ؟ » فيقول : « لا ! » ورأيناه يجمد أوّلا فأوّلا ويشتد برده حتى انتهى إلى حقويه . ثم غمزه فلم يحسّ بذلك ؛ فكشف عنه وقال لنا : « إذا انتهى هذا البرد إلى قلبه قضى عليه » .
ثم قال سقراط لقريطون : « لسقلاپيوس عندنا ديك ، فأعطوه إياه وعجّلوه » .
فقال له اقريطون : « نفعل ذلك . وإن كنت تريد شيئا آخر ، فقل ! » .
فلم يجبه ، وشخص [ 206 ] ببصره . فأطبق أقريطون عينيه وشدّ
هامش
( 1 ) في المخطوطات : ندف - وقد قرأها لپرت : ندق - والصواب ما أثبتنا ، وداف الدواء يدوفه دوفا - سحقه فهو مدوف أو مدووف .
( 2 ) أي غشينا .