ما تشاء » .
فأقبل خادم الأحد عشر قاضيا فوقف بين يدي سقراط . فقال له :
« يا سقراط إنّك حرىّ ، مع ما أرى وما عرفته منك قديما ، أن لا تسخط على عندما آمرك به من أخذ الدواء اللازم باضطرار . لأنّك تعلم أنّى لست علة موتك ، وأن علة موتك القضاة الأحد عشر ، وأنى مأمور بذلك مضطر إليه ؛ وانك أفضل من جميع من صار إلى هذا الموضع . فاشرب الدواء بطيبة نفس . واصبر على الاضطرار اللازم » . ثم زرقنا بعينيه ، وانصرف عن الموضع الذي كان واقفا فيه بين يدي سقراط .
فقال سقراط : « نفعل ذلك » . ثم التفت الينا وقال : « ما اهيأ « 1 » هذا الرجل ! قد كان يدخل الىّ كثيرا فأراه فاضلا في مذهبه » .
ثم التفت إلى اقريطون وقال له : « مر الرجل أن يأتي بشربة موتى ان كان قد سحقها ، وان كان لم يسحقها فليجد سحقها ، وليأت بها » .
[ 205 ] فقال له اقريطون : « الشمس بعد على الجدار « 2 » ، وعليك من النهار بقيّة » .
فقال له سقراط : « قل للرجل حتى يأتي بالشربة » .
فدعا اقريطون غلاما له ، فأفضى « 3 » اليه بشيء . فخرج الغلام مسرعا فلم يلبث أن دخل ومعه الرجل ، وفي يده الشربة . فنظر اليه كما ينظر الثور الفحل إلى ما يهابه . ثم مدّ يده وتناولها منه والتفت اليه وقال له :
« يمكن أن تخلف من هذه الشربة شربة لإنسان آخر » . فقال : « انما
هامش
( 1 ) أفعل تفضيل من : هيئ : جميل ، لطيف ؛ وفي اليوناني ( 116 د )
( 2 ) في « فيدون » : « على الجبال » ( ص 116 ه )
( 3 ) في نشرة لپرت للقفطى : فأصغى - وهو تحريف ظاهر ؛ وفي نص « فيدون » ( 117 أ ) ( أومأ ) .