قد دعانا ونحن ماضون إلى ترتاروس « 1 » وامّا أنتم فتنصرفون إلى أهاليكم » .
ثم نهض ودخل بيتا يستحمّ فيه . فأطال اللبث فيه ونحن نتذاكر ما نزل بنا من فقده ، وأنّا نعدم أبا شفيقا ، ونبقى بعده كاليتامى ! ثم خرج إلينا وقد استحم . فجلس ، ودعا بولده ونسائه فأتى بهم .
وكان له ابنان صغيران ، وابن كبير « 2 » . فودّعهم وأوصاهم بالذي أراد وأمر بصرفهم . [ 202 ] .
فقال له اقريطون : « ما الذي تأمرنا به أن نفعله في ولدك وأهلك وغير ذلك من أمرك ؟ » فقال ( سقراط ) : « لست آمركم بشيء جديد ، بل هو الذي لم أزل آمركم به : من الاجتهاد في إصلاح أنفسكم ، فإنكم إذا فعلتم ذلك سررتمونى وسررتم كلّ من هو منى بسبب » .
فقال له اقريطون : « فما الذي تأمرنا به أن نعمل إذا متّ » ؟
فضحك ( أي سقراط ) ثم التفت إلى جماعتنا وقال : « إن اقريطون لا يصدّق بجميع ما سمع منى ، ولا أن الذي يخطب ويخاطبه منذ اليوم هو سقراط ، ولا يظن أن الذي يفعل ذلك به ليس إلّا جسد سقراط . وأنا أظن الآن أنني سافر منكم بعد ساعة . فإن وجدتنى يا قريطون فافعل بي
هامش
( 1 ) في هامش مخطوط منشن برقم 440 : « في صوان الحكم : فان الامر يأتي ، يعنى السياسة ، قد دعتنا ونحن ماضون إلى ازوس . » وفي ابن أبي أصيبعة : فان الارمامانى قد دعانا . . . زاوس .
وربما كان الصواب : ترتاروس - لازاوس . وترتاروسTهو المقام تحت الأرض في أعماق العالم الاخر ، وفيه يلقى زيوس بأولئك الذين أهانوه .
( 2 ) الأكبر هوLamprocles )انظر اكسينوفون « الذكريات » 2 : 2 ) والآخران هما سوفر ونسقسSophronisqueومنكسانسMenexeneوالنقل المشهور يجعل هذين الولدين من أم أخرى غير اكسانثپXanthippe؛ ولكن في فيدون ص 60 أأنهما ولداها .