لنا ، بعد الألم الذي كنا نجده من ثقل الحديد في موضعه ، لذة » .
وكان هذا القول منه سببا للقول في الافعال النفسانية . ثم اطّرد القول بينهم في النفس ، حتى أتى على جميع ما سئل عنه من أمرها - بالقول المتقن المستقصى . ووافي ذلك منه على مثل الحال التي كان يعهد عليها في حال سروره من البهج والمزح في بعض المواضع . وكلّنا نتعجب منه أشدّ التعجب : من صرامة نفسه ، وشدة استهانته بالنازلة التي قد نهكتنا له ولفراقه ، وبلغت منا وشغلتنا كل الشغل ، ولم تشغله عن تقصّى الحق في موضعه ؛ ولم يزل شئ من أخلاقه وأحوال نفسه التي كان عليها في من أمنه « 1 » من الموت .
وقال له سيمياس في بعض ما يقوله له وأمسك بعض الامساك عن السؤال :
إن التقصّى في السؤال عليك مع هذه الحال لثقل علينا شديد وسماجة فاحشة وإن الامساك عن التقصّى في البحث لحسرة علينا غدا عظيمة ، لما نعدم في الأرض من وجود الفاتح لما نريده .
فقال له : « يا سيمياس ! لا تدعنّ التقصي لشيء أردته ؛ فان تقصّيك لذلك هو الذي أسرّ به . وليس بين هذه الحال عندي وبين الحال الأخرى فصل « 2 » في الحرص على تقتصى الحق . فانّا ، وان كنّا نعدم أصحابا ورفاقا أشرافا محمودين فاضلين ، فانّا أيضا إذ كنا معتقدين [ 203 ] متيقنين بالأقاويل التي لم تزل تسمع منا ، نصير إلى اخوان فاضلين « 3 » أشراف محمودين ،
هامش
( 1 ) في القفطي : أمنه الموت ؛ وفي ابن أبي أصيبعة كما أثبتنا . ولعل الصواب :
في مأمنه من الموت .
+ . . . . . . . + : ما بين هاتين العلامتين لم يرد في ابن أبي أصيبعة . وهذا الموضع مأخوذ كله من محاورة « قريطون » 49 ب - 53 ح باختصار شديد . وهذا هو الموضع الوحيد في هذا الفصل ، الذي لم يؤخذ من « فيدون » ، وربما كان في هذا ما يفسر عدم وجوده في رواية ابن أبي أصيبعة .
( 2 ) في مخطوطات القفطي : فضل ( بالضاد المعجمة ) .
( 3 ) « فيدون » 69 د - ه .