نفجع بك .
قال ( سقراط ) : يا أقريطون ! هذا البلد الذي فعل بي فيه ما فعل هو بلدي وبلد جنسي ؛ وقد نالني فيه من جنسي « 1 » ما قد رأيت ، وأوجب على فيه القتل ، ولم يوجب على لشئ استحقه ، بل لمخالفتى الجور وطعنى على الأفعال الجائرة وأهلها « 2 » . والحال التي وجب على بها عندهم القتل هي معي حيث توجهت . وإني لا أدع نصرة الحق والطعن على أهل الباطل والمبطلين . وأهل رومية أبعد منى رحما من أهل مدينتى فهذا الأمر إذا كان باعثه [ 201 ] على الحقّ ، ونصرة الحق ، حيث توجهت ، واجبة على ، فغير مأمون هناك على مثل ما أنا فيه ، ثم لا يعطف واحد منهم على رحم يفدينى بها .
فقال له اقريطون : فتذكر ولدك وعيالك وما تخاف عليهم من الضيعة وارحمهم إن لم تشفق على نفسك .
فقال ( سقراط ) : الذي يلحقهم من الضيعة برومية كذلك ؛ ولكنهم هاهنا أحرى بأن لا يضيعوا معكم .
خبّرنى ( + يا اقريطون ! لو أن الناموس مثل رجلا فقال لي : « يا سقراط أليس بي اجتمع أبواك ، وبي كان تأديبك ، وبىتدبير حياتك ؟ - » أكنت أقول لا ، أم أقول الحق الذي هو الاقرار بذلك ؟
فقال له ( أقريطون ) : بل الحق .
قال سقراط : أفرأيت إن قال لي : « أفي « 3 » العدل أن يظلمك ظالم فتظلم آخر » ؟
أفكان يجوز أن أقول : نعم ؟
هامش
( 1 ) : في ابن أبي أصيبعة : حبسى .
( 2 ) : يضيف ابن أبي أصيبعة : « وأهلها من كفرهم بالبارى سبحانه وعبادتهم الأوثان من دونه . » وهذه الإضافة تتفق مع الديباجة التي صور بها روايته .
( 3 ) هذا هو الصواب كما في مخطوطM، ولا صواب لتصحيح لپرت : أبقى العدل .