الخبر على ما أبلغك : وذلك أنه قد قضى عليه القضاة بالقتل . وقد كلل مؤخّر المركب الذي يبعث في كل سنة إلى الهيكل الموسوم بهيكل افولون « 1 » وكانوا إذا كلّلوا [ 200 ] مؤخّر المركب الذي يحمل فيه ما يحمل في كل سنة إلى ذلك الهيكل لم تتلف نفس علانية بإراقة دمه ولا غيره حتى يرجع المركب إلى اثينس ؛ وإنه عرض للمركب في البحر عارض منعه من المسير فأبطئ قتله تلك الشهور ؛ فلم يقتل حتى انصرف المركب .
قال فاذن : وكنا جماعة « 2 » من أصحابه ، نختلف إليه ، نتوافي في كل يوم في الغلس فإذا فتح باب السجن دخلنا اليه فأقمنا عنده أكثر نهارنا . فلما أن كان قبل قدوم المركب بيوم أو يومين ، وافيت في الغلس فأصبت أقريطون قد سبقني . فلما فتح الباب ، دخلنا معا فصرنا اليه . فقال له اقريطون : ان المركب داخل غدا أو بعد غد ، وقد أزف الأمر ، وقد سعينا في أن ندفع عنك مالا إلى هؤلاء القوم وتخرج خفيا فتصير إلى رومية « 3 » فتقيم بها حيث لا سبيل لهم عليك .
فقال سقراط : يا اقريطون ! قد تعلم أنه لا يبلغ ملكي أربعمائة درهم وأيضا فإنه يمنع من هذا الفعل ما لا يجوز أن نخرج عنه .
فقال له اقريطون : لم أقل هذا القول على أنك تغرم شيئا . وإنّا لنعلم أنه ليس لك ، ولا في وسعك ، ما سأل القوم . ولكن أموالنا متّسعة لك بذلك وبمثله أضعافا كثيرة ، وأنفسنا طيبة « 4 » بأدائه لنجاتك وألا
هامش
( 1 ) في القفطي . ايرعون ؛ وفي هامش أحد مخطوطاته : « في صوان الحكمة :
هيكل افلون » . وفي ابن أبي اصيبعة : افولون . وهذا هو الصحيح ، فهو : أپولونAكما في الأصل اليوناني ( « فيدون » ص 58 ب ) .
( 2 ) « فيدون » 59 د - 60 ح .
( 3 ) لم يرد طبعا رومية ( - روما ) في محاورات أفلاطون ؛ وما ورد في « قريطون » ( ص 45 ح ) كملجإ له بعد الهرب هو ثساليا ، وفي « فيدون » ( 99 أ ) ثيبة وميجارا .
( 4 ) بأدائه : ناقصة في القفطي وموجودة في ابن أبي أصيبعة .