الحمّيات الدائمة المحرقة . والذي يمرض لغلبة الهواء ، تحدث فيه الحميات النائبة في كل يوم . والذي يمرض لغلبة الماء ، تحدث فيه الحميات التي تعرف بالغبّ ، وذلك أن الماء أبطأ حركة من الهواء والنار . وأما الذي تمرضه غلبة الأرض - وهو الرابع - فلأنّ حركته أبطأ من جميعها « 1 » ، إذ كان نقاؤه إنما يكون في أربعة أضعاف تلك ، فتحدث به حميّات الرّبع ، ويعسر خلاصه منها .
فهذا آخر ما قاله في الأمراض العارضة للبدن . وأما الأمراض [ 18 أ ] العارضة في النفس بسبب حالة البدن ، فتكلّم فيها بآخرة وقال : إن مرض النفس هو جهلها ؛ وإن جهل النفس جنسان : أحدهما الوسواس ، والآخر قلّة الأدب . وإن اللذة ، والحزن المجاوزين للمقدار : أعظم أمراض النفس . وإنّ ذلك قد يعرض كثيرا بسبب حال البدن إذا كانت رديئة ، كالذي يعرض لمن كثر في بدنه المنىّ السيّال ، بمنزلة شجرة قد كثرت تمرتها جدا .
ثم قال « 2 » : وقد تحدث أمراض في النفس من البلغم الحامض والمالح ومن المرار ، متى انصبّ إلى الثلاثة « 3 » المواضع التي للنفس ، فيكون بعض ذلك « 4 » سببا لخبث النفس ورداءتها ، وبعضه سببا للقحة والجبن ، وبعضه سببا للنسيان وإبطاء التعلم « 5 » .
هامش
( 1 ) ص ، ع : إذا . . . نفاقه - والتصحيح في ك .
( 2 ) من هنا حتى قوله : « . . . فيه أقوى أنواع النفس وأرتبها » ( ص 118 س 8 ) موجود في المخطوط رقم 5031 في فهرست الفرت المخطوطات برلين ( - پيترمن برقم 578 ورقة 48 ب 85 ب ) الموسوم باسم : « نقل أفلاطون » ويتضمن مقتطفات من أفلاطون وسنشير اليه بالحرف ب .
( 3 ) ب : إلى ثلاثة مواضع التي .
( 4 ) بعض ذلك : ناقص في ب .
( 5 ) ب : التعليم .