ثم إنه كتب بعد ذلك هذا القول بألفاظه : « وأما الصديد « 1 » : فما كان منه من مائية الدم فهو أقلّ غائلة » « 2 » . والصديد هو الرطوبة الرقيقة المائية التي في الأخلاط . والقدماء من الأطباء يستعملون اسم « المائية » :
على الرطوبات التي هي بالطبع باقية على حالها ، واسم « الصديد » : على الرطوبات الخارجة عن الطبيعة بسبب عفونة أو احتراق . وأما الجنس الذي يعمّ هذين جميعا فلأنه لا اسم له خاص ، يسمّيه أكثر الأطباء : « مائية » وأما فلاطن فسمّاه في هذا الموضع صديدا فقال : « إن مائية الدم أقلّ غائلة وأما مائية المرة السوداء والحامضة فقوية صعبة ، وخاصة متى خالطتها عند سخونتها المرارة « 3 » » . ثم قال : « ويسمّى ما كان بهذه الحال بلغما حامضا وأما البلغم الذي يخالط بعض أجزائه بكلية « 4 » هواء ، فتحدث منه نفاخات صغار ، يكون لونها أبيض ، ويتولّد من ذوبان اللحم الطرىّ الرطب . وإن العرق والدموع وسائر ما أشبه هذين - يكون من مائية البلغم . » .
ثم قال : « وجميع هذه الأشياء تتولّد عنها أمراض « 5 » » . وأما الأمراض التي هي أصعب من هذه فتتولد متى لم تتنفّس العظام « 6 » [ 16 ب ] لكثافتها وسخنت فعرض من ذلك نخر « 7 » في العضو العليل ، وخاصة متى اعتل المخ . وجميع هذه الأشياء - كما قلت فيما تقدّم - إنما ذكرت في هذا الكتاب جملها ؛ وأما على الاستقصاء وبالكلام الواسع فسأبحث عنها
هامش
( 1 ) الصديد : ،serosite
( 2 ) « طيماوس » 83 ح س 5 - س 7 .
( 3 ) ص ، ع : الحرارة .
( 4 ) ص ، ع : بكليته .
( 5 ) « طيماوس » 83 د - ه س 3 .
( 6 ) ص ، ع : الطعام - والتصحيح في ك .
( 7 ) ص ، ع : جوهر - والتصحيح في ك عن اليوناني ( 84 ب س 7 ) .