تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أن يكون لمعنى اللفظ لازم ، بحيث يلزم من تصوّر المعنى تصوّره ، وكون كلّ ماهيّة بحيث يوجد لها لازم كذلك غير معلوم ، لجواز أن يكون من الماهيّات ما لا يستلزم شيئا كذلك ، فإذا كان اللفظ موضوعا لتلك الماهيّة كان دلالته عليها مطابقة ، ولا التزام لانتفاء شرطه - وهو اللزوم الذهنيّ . وزعم الإمام « 1 » أنّ المطابقة مستلزمة للالتزام ، لأنّ تصوّر كلّ ماهيّة يستلزم تصوّر لازم من لوازمها ، وأقلّه أنّها ليست غيرها ، واللفظ إذا دلّ على الملزوم بالمطابقة دلّ على اللازم في التصوّر بالالتزام . وجوابه أنّا لا نسلّم أنّ تصوّر كل ماهيّة يستلزم تصوّر أنّها ليست غيرها ، فكثيرا ما نتصوّر ماهيات الأشياء ولم يخطر ببالنا غيرها - فضلا عن أنّها ليست غيرها - ومن هذا تبيّن عدم استلزام التضمّن الالتزام ، لأنّه كما لم يعلم وجود لازم ذهنيّ لكلّ ماهيّة بسيطة ، لم يعلم أيضا وجود لازم ذهنيّ لكل ماهيّة مركّبة « 2 » ، لجواز أن يكون من الماهيّات
هامش
( 1 ) مبناه على أنّ سلب الغير لازم ذهنيّ لكلّ من المعاني بحيث يلزم من حصوله في الذهن حصوله فيه . وليس بصحيح ، فإنّا نتصوّر كثيرا من المعاني مع الغفلة عن سلب غيرها عنها ، ولو صحّ لاستلزم كلّ تصوّر تصديقا ، وهو باطل قطعا . نعم سلب الغير لازم بيّن بالمعنى الأعم ، وهو أن يكون تصوّر اللزوم مع تصوّر اللازم كافيا في الجزم بينهما باللزوم ، واللزوم المعتبر في الالتزام هو اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ ، وهو أن يكون تصوّر الملزوم مستلزما لتصوّر اللازم ( شريف ) .
( 2 ) قد يتوهّم أنّ مفهوم الكليّة والجزئيّة - بل مفهوم التركيب - لازم ذهنيّ لكلّ - معنى مركّب ؛ فيكون التضمّن مستلزما للالتزام ، وهو باطل ؛ لأنّا قد نتصوّر معنى مركّبا مع الذهول عن كونه مركّبا وعن مفهوم الكليّة والجزئيّة ، فليس شيء منها لازما ذهنيّا يلزم من تصوّر الملزوم تصوّره ، وقد يدّعى هاهنا أيضا أنّا نجزم بجواز تعقّل بعض المعاني المركّبة مع الغفلة عن جميع المفهومات الخارجيّة ، على قياس ما قيل في المطابقة ، فلا يكون التضمّن مستلزما للالتزام ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 93 | قطب الدين الرازي