تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إذا أدركنا أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة يحصل التصديق ، ولا يتوقّف حصوله على تصوّر ذلك الإدراك . فإن قلت : هذا إنّما يتمّ إذا كان الحكم إدراكا ، أمّا إذا كان فعلا فالتصديق يستدعي تصوّر الحكم لأنّه من الأفعال الاختياريّة للنفس ، والأفعال الاختياريّة انّما تصدر عنها بعد شعورها بها والقصد إلى إصدارها ، فحصول الحكم موقوف على تصوّره ، وحصول التصديق موقوف على حصول الحكم ، فحصول التصديق موقوف على تصوّر الحكم ، على أنّ المصنّف في شرحه للملخص « 1 » صرّح به وجعله شرطا - لا جزء - للتصديق ، حتّى لا يزيد أجزاء التصديق على أربعة . فنقول : قوله « لأنّ كلّ تصديق لا بدّ فيه من تصوّر الحكم » يدلّ على أنّ تصوّر الحكم جزء من أجزاء التصديق ؛ فلو كان المراد به إيقاع النسبة في الموضعين لزاد أجزاء التصديق على أربعة ، وهو مصرّح بخلافه . قال الإمام في الملخّص : « كلّ تصديق لا بدّ فيه من ثلاث تصوّرات : تصوّر المحكوم عليه ؛ وبه ، والحكم » . قيل : فرق ما بين قوله وقول المصنّف هاهنا أنّ الحكم فيما قاله الإمام تصوّر لا محالة ، بخلاف ما قاله المصنّف ، فإنّه يجوز أن يكون قوله : « والحكم » معطوفا على « تصوّر المحكوم عليه » فحينئذ لا يكون
هامش
( 1 ) المنصص من تأليفات الكاتبي شرح « الملخص في الحكمة والمنطق للفخر الرازي » مخطوط .