يستحسن - تقديم مباحث الأوّل - أي الموصل إلى التصوّر - على مباحث الثاني - أي الموصل إلى التصديق - بحسب الوضع ، لأنّ الموصل إلى التصوّر التصوّرات ، والموصل إلى التصديق التصديقات « 1 » ، والتصوّر مقدّم على التصديق طبعا ، فليقدّم عليه وضعا ليوافق الوضع الطبع .
وإنّما قلنا : التصوّر مقدّم على التصديق طبعا ، لأنّ التقدّم الطبيعيّ هو أن يكون المتقدّم بحيث يحتاج إليه المتأخّر ، ولا يكون علّة له « 2 » ، والتصوّر كذلك بالنسبة إلى التصديق ؛ أمّا أنّه ليس علّة له فظاهر ، وإلّا لزم من حصول التصوّر حصول التصديق - ضرورة وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة - وأمّا أنّه يحتاج إليه التصديق : فلأنّ كلّ تصديق لا بدّ فيه من ثلاثة تصوّرات : تصوّر المحكوم عليه - إمّا بذاته أو
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ الموصل القريب إلى التصوّر هو الحدّ والرسم ، وهما من قبيل التصوّرات سواء كانا مفردين أو مركّبين تقييديّين ، والموصل البعيد إلى التصوّر هو الكليّات الخمس ، وهي أيضا من قبيل التصوّرات ، والموصل القريب إلى التصديق هو أنواع الحجّة - أعني القياس والاستقراء والتمثيل - وهي مركّبة من قضايا ، وكلّها من قبيل التصديقات ( شريف ) .
( 2 ) أي لا يكون علّة مؤثّرة فيه كافية في حصوله ، فإنّ المحتاج إليه إن استقلّ بتحصيل المحتاج كان متقدّما عليه تقدّما بالعلّيّة كتقدّم حركة اليد على حركة المفتاح ، وإن لم يستقلّ بذلك كان متقدّما عليه تقدّما بالطبع ، كتقدّم الواحد على الاثنين ؛ وتقدّم التصوّر على التصديق تقدّم بالطبع كما بيّنه . ولمّا ثبت أنّ لهذا النوع - أعني التصوّرات - تقدّما بالطبع على النوع الآخر - أعني التصديقات - كان الأولى أن تكون المباحث المتعلّقة بالأوّل مقدّمة في الوضع على المباحث المتعلّقة بالثاني ( شريف ) .