تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بأمر صادق عليه - وتصوّر المحكوم به كذلك ، وتصوّر الحكم ؛ للعلم الأوّليّ بامتناع الحكم ممّن جهل أحد هذه التصوّرات . وفي هذا الكلام قد نبّه على فائدتين : إحداهما أنّ استدعاء التصديق تصوّر المحكوم عليه « 1 » ليس معناه أنّه يستدعي تصوّر المحكوم عليه بكنه الحقيقة - حتّى لو لم يتصوّر حقيقة الشيء يمتنع الحكم عليه - بل المراد به أنّه يستدعي تصوّره بوجه ما - إمّا بكنه حقيقته أو بأمر صادق عليه - فإنّا نحكم على أشياء لا نعرف حقائقها ، كما نحكم على واجب الوجود بالعلم والقدرة ، وعلى شبح نراه من بعد بأنّه شاغل للحيّز المعيّن ، فلو كان الحكم مستدعيا لتصوّر المحكوم عليه بكنه حقيقته لم يصح منّا أمثال هذه الأحكام . وثانيتهما أنّ الحكم فيما بينهم مقول بالاشتراك على معنيين : أحدهما النسبة الإيجابيّة المتصوّرة بين الشيئين ، وثانيهما إيقاع تلك النسبة الإيجابيّة أو انتزاعها ؛ يعني بالحكم - حيث حكم بأنّه لا بدّ في التصديق من
هامش
( 1 ) كما أنّ التصديق لا يستدعي تصوّر المحكوم عليه بكنه حقيقته - بل يستدعي تصوّره بوجه ما ، سواء كان بكنه حقيقته أو بأمر صادق عليه - كذلك لا يستدعي تصوّر المحكوم به بكنه الحقيقة ، بل يستدعي تصوّره مطلقا ، أعمّ من أن يكون بكنهه أو بوجه آخر ، وكذلك لا يستدعي تصوّر النسبة الحكميّة إلّا بوجه ما ، سواء كان بكنهها أو لا . وذلك لأنّا نحكم أحكاما يقينيّة ، نظريّة أو بديهيّة - كما مثّل - وننسب أشياء إلى أخرى ولا نعرف كنه حقائق المحكوم عليها ولا المحكوم بها ولا النسبة التي بينهما - على ما لا يخفى ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 77 | قطب الدين الرازي