كقولنا « كلّ إنسان وفرس فهو إنسان ، وكلّ إنسان وفرس فهو فرس » ينتج أنّ بعض الإنسان فرس ؛ والغلط فيه أنّ موضوع المقدّمتين ليس بموجود ، إذ ليس شيء موجود يصدق عليه أنّه إنسان وفرس .
وكوضع القضيّة الطبيعيّة مقام الكلّيّة ، كقولنا : « الإنسان حيوان ، والحيوان جنس » ينتج أنّ الإنسان جنس ؛ وربما تغيّر العبارة ويقال :
« الجنس ثابت للحيوان ، والحيوان ثابت للإنسان والثابت للثابت للشيء ثابت لذلك الشيء ، فيكون الجنس ثابتا للإنسان » ووجه الغلط أنّ الكبرى ليست بكلّية .
وكأخذ الذهنيّات مكان الخارجيّات ، كقولنا : « الحدوث حادث ، وكلّ حادث له حدوث ، فالحدوث له حدوث » .
وكأخذ الخارجيّات مكان الذهنيّات ، كقولنا : « الجوهر موجود في الذهن ، وكلّ موجود في الذهن قائم بالذهن ؛ وكلّ قائم بالذهن فهو عرض » ينتج أنّ الجوهر عرض .
فلا بدّ من مراعاة جميع ذلك لئلّا يقع فيه الغلط .
وفي أخذ وضع الطبيعيّة مكان الكلّية من باب فساد المادّة نظر ، لأنّ الفساد فيه ليس إلّا لاختلال شرط الإنتاج الذي هو الكلّية ، فحينئذ يكون من باب فساد الصورة لا المادّة .
ومن يستعمل المغالطة ، فإن قابل بها الحكيم فهو « سوفسطائي » ، وإن قابل بها الجدلي فهو « مشاغبيّ » .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 467
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٦٧