تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أقول : أجزاء العلوم ثلاثة : موضوعات ، ومباد ، ومسائل . أمّا « الموضوع » فقد عرفته في صدر الكتاب ، وهو إمّا أمر واحد كالعدد للحساب ؛ وإمّا أمور متعدّدة ، فلا بدّ من اشتراكها في أمر واحد يلاحظ في سائر مباحث العلم كموضوعات هذا الفنّ ، فإنّها مشتركة في الإيصال إلى مطلوب مجهول ، وإلّا لجاز أن تكون العلوم المتفرّقة علما واحدا . وأمّا « المبادئ » فهي التي تتوقّف عليها مسائل العلم ؛ وهي إمّا تصوّرات أو تصديقات . أمّا التصوّرات فهي حدود الموضوعات وأجزاؤها وجزئيّاتها وأعراضها الذاتيّة . وأمّا التصديقات فإمّا بيّنة بنفسها - وتسمّى علوما متعارفة - كقولنا في علم الهندسة : « المقادير المساوية لشيء واحد متساوية » . وإمّا غير بيّنة بنفسها ، فإن أذعن المتعلّم لها لحسن ظنّ سمّيت « أصولا موضوعة » كقولنا : « لنا أن نصل بين كلّ نقطتين بخطّ مستقيم » . وإن تلقّاها بالإنكار والشكّ سمّيت « مصادرات » كقولنا : « لنا أن نعمل بأيّ بعد وعلى كلّ نقطة شئنا دائرة » . وفي كون الموضوع جزء من العلم على حدة نظر « 1 » ، لأنّه إن أريد به
هامش
( 1 ) قد أجيب عن النظر بمنع الحصر ، وهو أنّا لا نريد بكون الموضوع جزء أنّ تصوّره جزء من العلم حتى يندرج في المبادئ التصوّريّة ، ولا أنّ التصديق بكونه موضوعا للعلم جزء منه - ليرد أنّ هذا التصديق خارج عن العلم اتّفاقا ، فكيف يعدّ جزء منه ؟ - بل نريد بكونه جزء من العلم أنّ التصديق بوجود الموضوع جزء من العلم - وهذا الجواب مردود لأنّ الشيخ الرئيس قد صرّح في الشفاء بأنّ التصديق بوجود الموضوع من المبادئ التصديقيّة ، فلا يكون أيضا جزء على حدة بل مندرجا في المبادئ التصديقيّة . واللّه الموفق للصواب ؛ وإليه المرجع والمآب ( شريف ) .