والإثبات ؛ كقولهم : « علّة الحدوث ، إمّا التأليف أو كذا أو كذا » والأخيران باطلان بالتخلّف ، فتعيّن الأوّل .
وهو ضعيف : أمّا الدوران : فلأنّ الجزء الأخير من العلّة وسائر الشرائط المساوية مدار مع أنّها ليست العلة .
وأمّا التقسيم : فالحصر ممنوع ، لجواز علّيّة غير المذكور ، وبتقدير تسليم علّيّة المشترك في المقيس عليه ، لا يلزم علّيّته في المقيس ، لجواز أن تكون خصوصيّة المقيس عليه شرطا للعلّيّة ، أو خصوصيّة المقيس مانعة منها .
أقول : التمثيل إثبات حكم واحد في جزئيّ لثبوته في جزئيّ آخر لمعنى مشترك بينهما ، والفقهاء يسمّونه قياسا ، والجزئيّ الأوّل فرعا ، والثاني أصلا ، والمشترك علّة وجامعا كما يقال : « العالم مؤلّف فهو حادث كالبيت » يعني « البيت حادث لأنّه مؤلّف ، وهذه العلّة موجودة في العالم ، فيكون العالم حادثا كالبيت » .
وأثبتوا علّيّة المشترك بوجهين :
أحدهما الدوران ، وهو اقتران الشيء بغيره وجودا وعدما ، كما يقال :
« الحدوث دائر مع التأليف وجودا وعدما » - أمّا وجودا ففي البيت ، وأمّا عدما ففي الواجب تعالى - والدوران آية كون المدار علّة للدائر ، فيكون التأليف علّة للحدوث .
وثانيهما السبر والتقسيم ، وهو إيراد أوصاف الأصل وإبطال بعضها ليتعيّن الباقي للعلّيّة ، كما يقال : « علّة الحدوث في البيت إمّا التأليف أو
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 455
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٥٥