فإن صرّح بنتائج تلك القياسات سمّي « موصول النتائج » لوصل تلك النتائج بالمقدّمات ، كقولنا : « كلّ ( ج ب ) وكلّ ( ب د ) فكلّ ( ج د ) ، ثمّ كلّ ( ج د ) وكلّ ( د ا ) فكلّ ( ج ا ) ، ثمّ كلّ ( ج ا ) وكلّ ( ا ه ) فكلّ ( ج ه ) .
وإن لم يصرّح بها سمّي « مفصول النتائج » لفصلها عن المقدّمات في الذكر ، وإن كانت مرادة من جهة المعنى ، كقولنا : « كلّ ( ج ب ) وكلّ ( ب د ) وكلّ ( د ا ) وكلّ ( ا ه ) » فكلّ ( ج ه ) .
[ 115 - قياس الخلف ]
قال : الثاني قياس الخلف ، وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ، كقولنا :
« لو كذب ليس كلّ ( ج ب ) لكان كلّ ( ج ب ) ، وكلّ ( ب ا ) » على أنّها مقدّمة صادقة ، ينتج : « لو كذب ليس كلّ ( ج ب ) لكان كلّ ( ج ا ) لكن ليس كلّ ( ج ا ) » - على أنّه محال - فينتج : « ليس كلّ ( ج ب ) » ؛ وهو المطلوب .
أقول : قياس الخلف قياس يثبت المطلوب بإبطال نقيضه ، وإنّما سمّي « خلفا » - أي باطلا « 1 » - لا لأنّه باطل في نفسه ، بل لأنّه ينتج الباطل على تقدير عدم حقيّة المطلوب .
هامش
( 1 ) هذا الوجه في التسمية هو الذي ارتضاه الجمهور . وقيل : إنّما سمّي خلفا لأنّ المتمسك به يثبت مطلوبه بإبطال نقيضه ، فكأنّه يأتي مطلوبه لا على سبيل الاستقامة ، بل من خلفه ؛ ويؤيّده تسمية القياس الذي ينساق إلى المطلوب ابتداء - أي من غير تعرّض لإبطال نقيضه - بالمستقيم ، كأنّ المتمسك به يأتي مطلوبه من قدّامه على الاستقامة ( شريف ) .