أمّا مع العرفيّة العامّة : فلأنّ الدائمة أخصّ وعقم الأخصّ يوجب عقم الأعمّ .
وأمّا مع العرفيّة الخاصّة فلعدم إنتاج العرفيّة العامّة مع الممكنة وعدم إنتاج اللادوام أيضا ، لأنّ الأصل لمّا كان مخالفا للممكنة في الكيف كان اللادوام موافقا لها في الكيف ، ولا إنتاج في هذا الشكل عن متّفقين في الكيف ، ومتى لم تنتج العرفيّة الخاصّة مع الممكنة بجزءيها تكون العرفيّة الخاصّة معها عقيمة ، إذ المعنيّ بإنتاج القضيّة المركّبة مع قضيّة أخرى إنتاج أحد جزأيها معها ، وبعدم إنتاجها عدم إنتاج جزأيها معها .
ومن هاهنا تسمعهم يقولون : القياس من بسيطتين قياس واحد ، ومن مركّبة وبسيطة قياسان ، ومن مركّبتين أربعة أقيسة ، فإن كان المنتج منها قياسا واحدا كان نتيجة القياس بسيطة ، وإلّا ركّبت النتائج وجعلت نتيجة القياس .
وأمّا الثاني - وهو أنّ الممكنة إذا كانت كبرى لم تستعمل إلّا مع الضرورة المطلقة - فإنّه قد تبيّن من الشرط الأوّل أنّ الممكنة الكبرى مع غير الضروريّة والدائمة عقيمة ، لعدم صدق الدوام على الصغرى وعدم كون الكبرى من القضايا الستّ ، فلو استعملت الممكنة الكبرى مع غير الضروريّة لكان اختلاطها مع الدائمة ، وهو غير منتج ، لجواز أن يكون المسلوب عن الشيء بالإمكان ثابتا له دائما ؛ كقولنا : « كلّ روميّ أبيض دائما ، ولا شيء من الروميّ بأبيض بالإمكان » مع امتناع السلب ؛ ولو قلنا بدل الكبرى : « ولا شيء من الهنديّ بأبيض بالإمكان » امتنع الإيجاب .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 421
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٢١