فإنّه يصدق قولنا : « لا شيء من المنخسف بمضيء بالضرورة ما دام منخسفا - أو في وقت معيّن - لا دائما » ، و « كلّ قمر مضيء بالضرورة في وقت معيّن لا دائما » مع امتناع السلب بالإمكان العامّ « لصدق كلّ منخسف قمر بالضرورة » ، ولو بدّلنا الكبرى بقولنا : « وكلّ شمس مضيئة في وقت معيّن لا دائما » امتنع الإيجاب ، ومتى لم ينتج هذان الاختلاطان لم ينتج سائر الاختلاطات ، لاستلزام عدم إنتاج الأخصّ عدم إنتاج الأعم .
والثاني : عدم استعمال الممكنة إلّا مع الضروريّة المطلقة أو مع الكبريين المشروطتين ؛ ومحصّله أنّ الممكنة إن كانت صغرى لم تستعمل إلّا مع الضروريّة المطلقة أو المشروطتين ، وإن كانت كبرى لم تستعمل إلّا مع الضروريّة المطلقة .
أمّا الأوّل فلأنّه قد ظهر من الشرط الأوّل أنّ الممكنة الصغرى لا تنتج مع السبع الغير المنعكسة السوالب لعدم صدق الدوام على الصغرى وعدم كون الكبرى من الستّ المنعكسة السوالب ، فلو استعمل الممكنة الصغرى مع غير الضروريّات الثلاث لكان اختلاطها مع الدوائم الثلاث - التي هي الدائمة والعرفيتان - لكن اختلاطها مع الدائمة عقيم ، لجواز أن يكون الثابت لشيء بإمكان مسلوبا عنه دائما ، كقولنا : « كلّ روميّ فهو أسود بالإمكان ، ولا شيء من الرومي بأسود دائما » مع امتناع سلب الشيء عن نفسه ، ولو بدّلنا الكبرى بقولنا : « لا شيء من التركيّ بأسود دائما » امتنع الإيجاب .
ويلزم من عقم هذا الاختلاط عقم اختلاط الممكنة الصغرى مع العرفيّتين :
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 420
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٢٠