مما ثبت له الأوسط فيجوز انفكاك الأكبر عن الأصغر ، فلم يتعدّ ضرورة الصغرى إلى النتيجة .
وأمّا ضمّ لا دوام الكبرى فللاندراج البيّن أيضا ، فإنّ الكبرى حينئذ تدلّ على أن الأكبر غير دائم لكلّ ما هو أوسط بالفعل ، والأصغر ممّا هو أوسط بالفعل ، فيكون الأكبر غير دائم له ؛ مثلا الصغرى الضروريّة مع المشروطة العامّة تنتج ضروريّة ، لأنّ النتيجة كالصغرى بعينها ، ومع المشروطة الخاصّة تنتج ضروريّة لا دائمة لانضمام اللادوام مع الصغرى ، لكن القياس الصادق المقدّمات لا يتألّف منهما ، لأنّ القياس ملزوم للنتيجة ، فلو انتظم القياس الصادق المقدّمات منهما لزم صدق الملزوم بدون اللازم - وإنّه محال .
ومع العرفيّة العامّة ينتج دائمة ، لحذف الضرورة التي هي المختصّة بالصغرى منها ، فلم يبق إلّا الدوام .
ومع العرفيّة الخاصّة دائمة لا دائمة بحذف الضرورة وضمّ اللادوام ، والقياس الصادق المقدّمات لا ينتظم منهما أيضا كما عرفت .
والصغرى الدائمة مع إحدى العامّتين تنتج دائمة ، ومع إحدى الخاصّتين دائمة لا دائمة ، ولا يصدق مقدّمتا القياس منهما أيضا كما عرفت .
لا يقال : المشروطة إن فسّرت بالضرورة ما دام الوصف أنتج الصغرى الدائمة منها ضروريّة كالضروريّة - لأنّ الحكم في الكبرى بضرورة الأكبر لكلّ ما ثبت له الأوسط ما دام وصف الأوسط ، وممّا يدوم له وصف
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 417
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤١٧