الأوّل من موجبتين كلّيتين ينتج موجبة جزئيّة كقولنا : « كلّ ( ب ج ) وكلّ ( ب ا ) فبعض ( ج ا ) » بوجهين :
أحدهما الخلف ، وطريقه في هذا الشكل أن يجعل نقيض النتيجة الكلّيّة ( ن : لكليته ) كبرى - إذ هذا الشكل لا ينتج إلّا جزئيّة - وصغرى القياس لإيجابها صغرى ، فينتظم منهما قياس من الشكل الأوّل ، ينتج لما ينافي الكبرى ، فيقال : لو لم يصدق « بعض ( ج ا ) » لصدق « لا شيء من ( ج ا ) » و « كلّ ( ب ج ) ولا شيء من ( ج ا ) » ينتج « لا شيء من ( ب ا ) » وكان الكبرى « كلّ ( ب ا ) » هذا خلف .
وثانيهما عكس الصغرى ليرجع إلى الشكل الأوّل وينتج النتيجة المطلوبة بعينها .
الثاني من كلّيّتين والكبرى سالبة ، ينتج سالبة جزئيّة ، كقولنا : « كلّ ( ب ج ) ولا شيء من ( ب ا ) فبعض ( ج ) ليس ( ا ) » بالخلف ، وبعكس الصغرى كما سلف في الضرب الأوّل بلا فرق .
وإنّما لم ينتج هذان الضربان كلّيّة لجواز أن يكون الأصغر أعمّ من الأكبر ، وامتناع إيجاب الأخصّ لكلّ أفراد الأعمّ أو سلبه عنها ، كقولنا :
« كلّ إنسان حيوان وكلّ إنسان ناطق » أو « لا شيء من الإنسان بفرس » ؛ وإذا لم ينتجا الكلّيّة لم ينتجه شيء من الضروب الباقية ، لأن الضرب الأوّل أخصّ الضروب المنتجة للإيجاب والضرب الثاني أخصّ الضروب المنتجة للسلب ، وعدم إنتاج الأخصّ مستلزم لعدم إنتاج الأعم .
الثالث من موجبتين والكبرى كلّية ، ينتج موجبة جزئيّة ، كقولنا :
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 402
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٠٢