تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

الفصل الأوّل في تعريف القياس وأقسامه

القياس قول مؤلّف من قضايا ، متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر . أقول : المقصد الأقصى والمطلب الأعلى من الفنّ الكلام في القياس « 1 » لأنّه العمدة في استحصال المطالب التصديقيّة .
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ مقاصد العلوم المدوّنة هي مسائلها التي إدراكاتها تصديقات فالمقصود في تلك العلوم هو الإدراكات التصديقيّة ، وأمّا الإدراكات التصوّريّة فإنّما تطلب فيها لكونها وسائل إلى تلك التصديقات ، والسرّ في ذلك أنّ التصديقات الكاملة هي التي وصلت إلى مرتبة اليقين ، وهذه يمكن تحصيلها بالأنظار الصحيحة في المبادئ القطعيّة ، فصارت مطلوبة في العلوم الحقيقيّة ، والكامل من التصوّرات ما وصل إلى كنه الحقيقة وذلك متعسّر بل متعذّر ؛ فلم تطلب التصوّرات في العلوم الحقيقيّة إلّا لتكون وسائل إلى التصديقات المطلوبة ، ولهذا لم تفرد التصوّرات بالتدوين ، وإن أمكن ذلك - بخلاف تدوين التصديقات مجرّدة عن التصوّرات فإنّه محال . وأيضا التصديقات إدراكات تامّة تقنع النفس بها - دون التصوّرات - فلذلك صارت مطلوبة في العلوم المدوّنة دون التصوّرات ، وإذا كان المقصود الأصلي هو العلم التصديقيّ ، كان البحث في هذا الفن عن الطريق الموصل إليه أدخل في المقصد بالقياس إلى البحث عن الموصل إلى التصوّر ، لأنّ حال الموصلين في هذا الفن كحال الموصل إليهما في العلوم الحكميّة . ثم إنّ الموصل إلى التصديق ينقسم إلى قياس واستقراء وتمثيل ، لكن العمدة منها والمفيد للعلم اليقينيّ هو القياس ، فصار الكلام فيه مقصدا أقصى ومطلبا أعلى في هذا الفنّ بالقياس إلى الكلام في الموصل إلى التصوّر ، وبالقياس إلى سائر ما يوصل إلى التصديق ؛ ولهذا جعل الاستقراء والتمثيل من لواحق القياس وتوابعه ( شريف ) .