تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وهو جعل الجزء الأوّل من القضيّة نقيض الثاني . والثاني عين الأوّل مع مخالفته الأصل في الكيف وموافقته في الصدق . فالمراد بالقضيّة هاهنا هي التي تحصل بعد هذا التبديل ، بخلاف القضيّة المذكورة في تعريف العكس المستوي فإنّها هي الأصل ، يعني نأخذ الجزء الثاني من الأصل ونجعل الجزء الأوّل منه نقيضا له « 1 » ، ونأخذ الجزء الأوّل من الأصل ونجعل الجزء الثاني عينه ، فإذا حاولنا عكس قولنا : « كلّ إنسان حيوان » أخذنا « الحيوان » وجعلنا الجزء الأوّل نقيضه - أي اللاحيوان - وأخذنا « الإنسان » وجعلنا الجزء الثاني عينه ، فيحصل « لا شيء ممّا ليس حيوانا بإنسان » وهي القضيّة المطلوبة من العكس . والأوضح أن يقال : « إنّه جعل نقيض الجزء الثاني من الأصل أوّلا ، وعين الجزء الأوّل ثانيا مع المخالفة في الكيف والموافقة في الصدق » .
هامش
( 1 ) إنّما فسر عبارة المتن بهذا المعنى دون أن نقول : « نأخذ نقيض الجزء الثاني من الأصل ونجعله الجزء الأول من العكس » لأنّ المفعول الأول للجعل هو المبتدا الذي يراد به الذات ، والمفعول الثاني هو الخبر الذي يراد به الوصف ، فمفهوم عبارة المصنف هو أن يجعل الجزء الأول من العكس موصوفا بكونه نقيض الجزء الثاني من الأصل ، وذلك لا يتصوّر إلّا بأن يؤخذ الجزء الثاني من الأصل ليتعيّن نقيضه فيجعل الجزء الأول من العكس موصوفا بهذه الصفة ، أعني كونه نقيضا للجزء الثاني من الأصل ، ولو فسّرت بجعل نقيض الجزء الثاني من الأصل جزءا أول من العكس لزم أن يراد بالمفعول الأول الوصف وبالثاني الذات ، وإذا أريد هذا المعنى فالعبارة ما ذكره الشارح ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 367 | قطب الدين الرازي