أقول : قد عرفت أنّ السوالب الكلّيّة سبع منها لا تنعكس ، وستّ منها تنعكس ؛ فالسوالب الجزئيّة لا تنعكس إلّا المشروطة والعرفيّة الخاصّتان ، فإنّهما تنعكسان عرفيّة خاصّة .
لأنّه إذا صدق « بالضرورة - أو دائما - ليس بعض ( ج ب ) ما دام ( ج ) لا دائما » صدق « دائما ليس بعض ( ب ج ) ما دام ( ب ) لا دائما » لأنّا نفرض ذلك البعض - الذي هو ( ج ) وليس ( ب ) ما دام ( ج ) لا دائما - ( د ) ، ف ( د ج ) بالفعل - وهو ظاهر - و ( د ب ) بحكم اللادوام ، و ( د ) ليس ( ج ) ما دام ( ب ) وإلّا لكان ( د ج ) في بعض أوقات كونه ( ب ) فيكون ( ب ) في بعض أوقات كونه ( ج ) ، لأنّ الوصفين إذا تقارنا على ذات يثبت كلّ منهما في وقت الآخر ؛ وقد كان ( د ) ليس ( ب ) ما دام ( ج ) - هذا خلف ، وإذ قد صدق ( ج ) و ( ب ) على ( د ) وتنافيا فيه - أي متى كان ( ج ) لم يكن ( ب ) ، ومتى كان ( ب ) لم يكن ( ج ) صدق « بعض ( ب ) ليس ( ج ) ما دام ( ب ) لا دائما » فإنّه لمّا صدق على ( د ب ) وصدق « ليس ( ج ) ما دام ( ب ) » : صدق « بعض ( ب ) ليس ( ج ) ما دام ( ب ) » وهو الجزء الأوّل من العكس . ولمّا صدق عليه أنّه ( ج ) و ( ب ) صدق عليه « بعض ( ب ج ) بالفعل » وهو لا دوام العكس ، فيصدق العكس بجزءيه معا .
وأمّا السوالب الجزئيّة الباقية فلا تنعكس ، لانّها إمّا السوالب الأربع التي هي الدائمتان والعامّتان وإمّا السوالب السبع المذكورة وأخصّ الأربع الضروريّة وأخصّ السبع الوقتيّة ؛ وشيء منهما لا ينعكس : أمّا الضروريّة فلصدق قولنا : « بعض الحيوان ليس بإنسان بالضرورة » مع كذب « بعض الإنسان ليس بحيوان بالإمكان العامّ » إذ « كلّ إنسان حيوان بالضرورة » .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 352
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٥٢