ثلاثة مفهومات : لأنّ كلّ واحد واحد من أفراد الموضوع لا يخلو : إمّا أن يثبت له المحمول دائما ، أو لا يثبت له دائما ؛ وإذا لم يثبت له فلا يخلو : إمّا أن يكون مسلوبا عن كلّ واحد دائما أو مسلوبا عن البعض دائما ، ثابتا للبعض دائما ، فالجزء الثاني مشتمل على مفهومين ، فلو ركّبت منفصلة مانعة الخلوّ من هذه المفهومات الثلاث لكانت مساوية أيضا لنقيضها ، كقولنا : « إمّا كلّ ( ج ب ) دائما أو لا شيء من ( ج ب ) دائما أو بعض ( ج ب ) دائما وبعض ( ج ) ليس ( ب ) دائما » فهو طريق ثان في أخذ النقيض .
فإن قلت : كما أنّ المركّبة الكلّية عبارة عن مجموع قضيّتين فكذلك المركّبة الجزئيّة ، ورفع المجموع إنّما هو برفع أحد الجزءين - أي أحد نقيضي الجزءين الذي هو المفهوم المراد - فكما يكفي في نقيض الكلّية فليكف في نقيض الجزئيّة ، وإلّا فما الفرق ؟
قلت : مفهوم الكلّية المركّبة هو بعينه مفهوم الكلّيّتين المختلفتين بالإيجاب والسلب ، فإذا أخذ نقيضاهما يكون أحد نقيضيهما مساويا لنقيضها ؛ وأمّا مفهوم الجزئيّة المركّبة فهو ليس بعينه مفهوم الجزئيّتين المختلفتين إيجابا وسلبا ، لأنّ موضوع الإيجاب في المركّبة الكلّية بعينه موضوع السلب ، وموضوع الجزئيّة الموجبة لا يجب أن يكون موضوع الجزئيّة السالبة لجواز تغايرهما ، بل مفهوم الجزئيّتين أعمّ من مفهوم المركّبة الجزئيّة ، لأنّه متى صدقت الجزئيّتان المختلفتان بالإيجاب والسلب مع اتّحاد الموضوع صدق الجزئيتان المختلفتان بالإيجاب والسلب مطلقا بدون العكس ، فيكون أحد نقيضيهما أخصّ من نقيض مفهوم الجزئيّة ، لأنّ نقيض الأعمّ أخصّ من نقيض الأخصّ ، فلا يكون مساويا لنقيضه .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 340
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٤٠