أقول : ما مرّ كان المركّبات الكلّية . وأمّا المركّبات الجزئيّة فلا يكفي في نقيضها ما ذكرناه من المفهوم المردّد بين نقيضي الجزءين ، لجواز كذب المركّبة الجزئيّة مع كذب المفهوم المردد ، فإنّ من الجائز أن يكون المحمول ثابتا دائما لبعض أفراد الموضوع ومسلوبا دائما عن الأفراد الباقية فتكذب الجزئيّة اللادائمة ، لأنّ مفهومها أنّ بعض أفراد الموضوع يكون بحيث يثبت له المحمول تارة ويسلب عنه أخرى ، ولا فرد من أفراد الموضوع في تلك المادّة كذلك .
ويكذب أيضا كلّ واحد من نقيضي جزأيها - أي كلّيّتين - أمّا الكلّية الموجبة فلدوام سلب المحمول عن بعض الأفراد . وأمّا الكلّيّة السالبة فلدوام إيجاب المحمول لبعض الأفراد ، كقولنا : « بعض الجسم حيوان لا دائما » ، فإنّ الحيوان ثابت لبعض أفراد الجسم دائما ومسلوب عن أفراده الباقية دائما ، « فتلك الجزئيّة كاذبة مع كذب قولنا : « كلّ جسم حيوان دائما ، ولا شيء من الجسم بحيوان دائما » .
بل الحقّ في نقيضها أن يردّد بين نقيضي الجزءين لكلّ واحد واحد ، لأنّا إذا قلنا : « بعض ( ج ب ) لا دائما » كان معناه أنّ بعض ( ج ) بحيث يثبت له ( ب ) في وقت ولا يثبت له ( ب ) في وقت آخر ، فنقيضه : « أنّه ليس كذلك » ، وإذا لم يكن بعض أفراد ( ج ) بحيث يكون ( ب ) في وقت ولا يكون ( ب ) في وقت آخر يكون كلّ واحد واحد من أفراد ( ج ) إمّا ( ب ) دائما أوليس ( ب ) دائما ؛ وهو الترديد بين نقيضي الجزءين لكلّ واحد واحد - أي كلّ واحد واحد لا يخلو عن نقيضهما - فيقال في تلك المادّة : « كلّ جسم إمّا حيوان دائما أوليس بحيوان دائما » ، ويشتمل على
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 339
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٣٩