النقيضين مفهوم مردّد بينهما ، فيقال إمّا هذا النقيض وإمّا ذلك النقيض ، وبالحقيقة هو منفصلة مانعة الخلو مركّبة من نقيضي الجزءين .
فيكون طريق أخذ نقيض المركّبة أن تحلّل إلى بسيطيها ، ويؤخذ لكلّ منهما نقيض وتركّب منفصلة مانعة الخلوّ من النقيضين ، فهي مساوية لنقيضها ، لأنّه متى صدق الأصل كذبت المنفصلة ، لأنّه متى صدق الأصل صدق جزءاه ، ومتى صدق الجزءان كذب نقيضاهما فتكذب المنفصلة المانعة الخلو لكذب جزأيها ، ومتى كذب الأصل صدقت المنفصلة ، لأنّه متى كذب الأصل فلا بدّ أن يكذب أحد جزأيه ، ومتى كذب أحد جزأيه صدق نقيضه فتصدق المنفصلة لصدق أحد جزأيها .
وذلك - أي طريق أخذ نقيض المركّبة - جليّ بعد الإحاطة بحقائق المركّبات ونقائض البسائط ، فإنّك إذا تحقّقت أنّ الوجوديّة اللادائمة مركّبة من مطلقتين عامتين أولاهما موافقة للأصل في الكيف وأخراهما مخالفة له في الكيف ، وتحقّقت أنّ نقيض المطلقة العامّة الموافقة « الدائمة المخالفة » ، ونقيض المطلقة العامّة المخالفة « الدائمة الموافقة » : علمت أنّ نقيض الوجوديّة اللادائمة إمّا الدائمة المخالفة أو الدائمة الموافقة « 1 » ؛ فإذا
هامش
( 1 ) ولمّا تحقّقت أنّ الوجوديّة اللاضروريّة مركّبة من مطلقة عامّة موافقة لأصل القضيّة في الكيف وممكنة عامّة مخالفة له ، وأنّ نقيض المطلقة العامّة الموافقة الدائمة المخالفة ونقيض الممكنة المخالفة الضروريّة الموافقة ؛ فنقيض الوجوديّة اللاضروريّة إما الدائمة المخالفة أو الضروريّة الموافقة .
وعلى هذا فنقيض المشروطة الخاصّة إمّا الحينيّة الممكنة المخالفة أو الدائمة الموافقة . ونقيض العرفيّة الخاصّة إمّا الحينيّة المطلقة المخالفة أو الدائمة الموافقة .
ونقيض الوقتيّة إمّا الممكنة الوقتيّة - وهي ما سلب فيها الضرورة الوقتيّة ولا بدّ أن تكون مخالفة للأصل في الكيف - وإمّا الدائمة الموافقة .
ونقيض المنتشرة إمّا الممكنة الدائمة - وهي التي حكم فيها بسلب الضرورة المنتشرة وتكون مخالفة للأصل - وإما الدائمة الموافقة .
ونقيض الممكنة الخاصّة إمّا الضروريّة المخالفة أو الضروريّة الموافقة .
فحصل هاهنا قضيّتان بسيطتان هما نقيضا الجزءين الأولين من الوقتيّة والمنتشرة أعني الوقتيّة المطلقة والمنتشرة المطلقة ، وليس شيء من هذه الأربع من القضايا المشهورة ، فثبت ست قضايا بسيطة غير مشهورة : هذه الأربع والحينيّة الممكنة والحينيّة المطلقة ( شريف ) .