أي بحسب المفهوم ، فإنّ مفهوم المقدّم فيها الملزوم ، ومفهوم التالي فيها اللازم ، ويحتمل أن يكون الشيء ملزوما لآخر ولا يكون لازما له ، فالمقدّم في المتّصلة متعيّن لأن يكون مقدّما والتالي متعيّن لأن يكون تاليا ، بخلاف المنفصلة فإنّ مفهوم التالي فيها المعاند ومفهوم المقدّم المعاند ، والمعاند لا بدّ أن يكون معاندا أيضا ، لأنّ عناد أحد الشيئين للآخر في قوّة عناد الآخر إيّاه ، فحال كلّ واحد من جزأيها عند الآخر حال واحدة ، وإنّما عرض لأحدهما أن يكون مقدّما وللآخر أن يكون تاليا بمجرّد الوضع - لا الطبع - ففرق بين المتّصلة المركّبة من الحمليّة والمتّصلة والمقدّم فيها الحمليّة ، وبينها والمقدّم فيها المتّصلة ؛ بخلاف المنفصلة المركّبة منهما فلا فرق بينهما إذا كان المقدّم فيها الحمليّة أو المتّصلة ، وكذلك في المركّبة من الحمليّة والمنفصلة ومن المتّصلة والمنفصلة ؛ فلا جرم انقسمت الأقسام الثلاثة في المتّصلة إلى قسمين دون المنفصلة .
فأقسام المتّصلات تسعة ، وأقسام المنفصلات ستّة .
أمّا أمثلة المتّصلات :
فالأوّل من حمليّتين ، كقولك : « كلّما كان الشيء إنسانا فهو حيوان » .
والثاني من متّصلتين ، كقولنا : « كلّما كان الشيء إنسانا فهو حيوان ، فكلّما لم يكن الشيء حيوانا لم يكن إنسانا » .
والثالث من منفصلتين ، كقولنا : « كلّما كان دائما إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا ، فدائما إمّا أن يكون منقسما بمتساويين أو غير منقسم » .
والرابع من حمليّة ومتّصلة ، والمقدّم فيها الحمليّة ، كقولنا : « إن كان