الشرطيّة ليست لأجل أنّ مقدّمها أو تاليها كلّي - فإنّ قولنا : « كلّما كان زيد يكتب فهو يحرّك يده » كلّية ، مع أنّ مقدّمها وتاليها شخصيّان - بل بحسب كلّية الحكم بالاتّصال والانفصال ، فالشرطيّة إنّما تكون كلّية إذا كان التالي لازما للمقدّم - أي في المتّصلة اللزوميّة - أو معاندا له - أي في المنفصلة العناديّة - في جميع الأزمان وعلى جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع المقدّم ، وهي الأوضاع التي تحصل للمقدّم بسبب اقترانه بالأمور الممكنة الاجتماع معه « 1 » ، فإذا قلنا : « كلّما كان زيد إنسانا كان
هامش
( 1 ) أراد بالأوضاع الأحوال الحاصلة له بسبب اجتماعه مع الأمور الممكنة الاجتماع معه ، فإنّ كون إنسانيّة زيد مقارنة لقيامه أو قعوده أو طلوع الشمس - إلى غير ذلك - أحوال حاصلة لها من اجتماع مع هذه الأمور الممكنة الاجتماع معها ، فإن كلّ واحد من المجتمعين يحصل له حالة بالقياس إلى الآخر ، وهو كونه مجامعا له مقارنا إيّاه ، وإنّما اعتبر إمكان الاجتماع مع المقدّم دون إمكان تلك الأمور في أنفسها ، لأنّ تلك الأمور ربما كانت ممتنعة في نفس الأمر ، لكنّها تكون ممكنة الاجتماع مع المقدّم ، فإنّك إذا قلت : « كلّما كان زيد حمارا كان جسما » كان معناه أنّ الجسميّة لازمة لحماريّته على جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع حماريّته ، ككونه ناهقا مثلا ، مع أنّ كون زيد ناهقا ليس ممكنا في نفس الأمر وإن كان ممكن الاجتماع مع حماريّته .
وقد يفسّر في كتب المنطق « الأوضاع الحاصلة من الأمور الممكنة الاجتماع مع المقدّم » بالنتائج الحاصلة من انضمام المقدّم مع المقدّمة الممكنة الصدق معه ، فإذا قلنا : « كلّما كان زيد إنسانا كان حيوانا » فالنتيجة الحاصلة من « زيد إنسان » مع قولنا : « وكلّ إنسان ناطق » - أعني كون زيد ناطقا - يعدّ وضعا من أوضاع المقدّم حاصلا من أمر ممكن الاجتماع معه ، وهو قولنا : « كلّ إنسان ناطق » لكن الشارح لم يلتفت إليه لأنّ فهمه بعيد ولا حاجة إليه ، لأنّ الأمور الممكنة الاجتماع مع المقدّم - سواء كانت قضايا أو غيرها - تحصل للمقدّم باعتبارها حالات هي كونه مقارنا لهذا الشيء أو لذلك الشيء أو لغيرهما ، وهذه الحالات مغايرة لتلك الأمور ، كما أنّ ضرب زيد عمرا يصير مبدء لضاربيّة زيد ومضروبيّة عمرو ، وهما وصفان ( ن : وضعان ) مغايران للضرب ، فالأوضاع هي الحالات الحاصلة للمقدّم بواسطة الاجتماع مع تلك الأمور ، فبذلك يندفع ما قيل من أنّ كون زيد قائما أو قاعدا أو كون الشمس طالعة أو كون الحمار ناهقا ليست أوضاعا حاصلة عن أمور ممكنة الاجتماع مع المقدّم ، بل هي أمور موافقة الوجود للمقدّم ، فالمثال الصحيح هو النتيجة الحاصلة كما مرّ ( شريف ) .