الواحد والكثير ، بل بين هذا واحد وهذا كثير ، فإنّ القضيّة القائلة : « إمّا أن يكون هذا واحدا وإمّا أن يكون هذا كثيرا » مانعة الجمع لامتناع اجتماع جزأيها على الصدق .
فقد بان أنّ الإشكال إنّما نشأ من سوء الفهم وقلّة التدبّر .
[ 63 - القضيّة المنفصلة العناديّة والاتّفاقيّة ]
قال : وكلّ واحدة من هذه الثلاثة : إمّا عناديّة - وهي التي يكون التنافي فيها لذاتيّ الجزءين كما في الأمثلة المذكورة - وإمّا اتّفاقيّة - وهي التي يكون التنافي فيها بمجرد الاتّفاق ، كقولنا للأسود اللاكاتب : « إمّا أن يكون هذا أسود أو كاتبا » حقيقيّة ، أو « لا أسود أو كاتبا » مانعة الجمع ، أو « أسود أو لا كاتبا » مانعة الخلوّ .
أقول : كلّ واحدة من المنفصلات الثلاث إمّا عناديّة أو اتّفاقيّة ، كما أنّ المتّصلة إمّا لزوميّة أو اتّفاقيّة ، فنسبة العناد والاتّفاق إلى المنفصلات كنسبة اللزوم والاتّفاق إلى المتصلات .
أمّا العناديّة فهي التي يكون الحكم فيها بالتنافي لذات الجزءين - أي حكم فيها بأنّ مفهوم أحدهما مناف للآخر مع قطع النظر عن الواقع ، كما بين الزوج والفرد ، والشجر والحجر ، وكون زيد في البحر وأن لا يغرق .
وأمّا الاتّفاقيّة : فهي التي حكم فيها بالتنافي لا لذات الجزءين ، بل بمجرّد الاتّفاق - أي بمجرّد أن يتّفق في الواقع أن يكون بينهما منافاة ، وإن لم يقتض مفهوم أحدهما أن يكون منافيا للآخر - كقولنا : للأسود