تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
المراد عدم الاجتماع في الوجود لم يكن بين الواحد والكثير منع الجمع ، لأنّ الواحد جزء الكثير ، وجزء الشيء يجامعه في الوجود ، لكن الشيخ نصّ على منع الجمع بينهما . ثمّ قال : « وعندي في هذا نظر ، إذ يلزم من ذلك جواز منع الجمع بين اللازم والملزوم فإنّ جزء الشيء من لوازمه . وقد أجمعوا على أنّه لا منع جمع بين اللازم والملزوم ولا منع خلوّ » ، ورجى من اللّه تعالى أن يفتح عليه الجواب عن هذا الاعتراض . وهو ليس إلّا نظرا فيما أراده من عبارة القوم ، فحاشاهم أن يعنوا بالمنافاة في الجمع عدم الاجتماع في الصدق ، فإنّ مانعة الجمع من أقسام المنفصلة ، والانفصال لم يعتبروه إلّا بين القضيّتين ، فلا يكون منع الجمع إلّا بين القضيّتين ، فلو كان المراد عدم الاجتماع في الصدق لكان بين كلّ قضيّتين منع الجمع ، لاستحالة أن تصدق قضيّة على ما صدق عليه قضيّة أخرى ؛ ولا يكون بين قضيّتين منع الخلوّ أصلا ، ضرورة كذبهما على شيء من الأشياء - وأقلّه مفرد من المفردات - بل ليس مرادهم بالمنافاة في الجمع إلّا عدم الاجتماع في الوجود « 1 » . و
هامش
( 1 ) يعني في الصدق والتحقّق لا في الحمل والصدق على ذات واحدة ، وهذا كلام لا شبهة فيه . لا يقال : قد تكون المنافاة بين المفهومين في الصدق على ذات واحدة كما بين مفهومي الواحد والكثير . لأنا نقول : لا نزاع في ذلك إلّا أنّ القضيّة المشتملة على هذه المنافاة ليست بمنفصلة ، بل هي حمليّة شبيهة بالمنفصلة . فإذا قلت : « هذا إمّا واحد وإمّا . كثير » فإن أردت المنافاة بين « هذا واحد وهذا كثير » ، فالقضيّة منفصلة مركّبة من قضيّتين ، منع الجمع باعتبار الصدق والتحقق بين القضيّتين كما قرره ؛ وإن أردت المنافاة بين مفهومي « الواحد » و « الكثير » في الصدق والحمل على هذا ، فالقضيّة حمليّة مركّبة من موضوع واحد ، إلّا أنّه قد ردّد في محمولها فصارت شبيهة بالمنفصلة . فالشارح لم يقل بأن لا منع جمع في الصدق على ذات واحدة ، بل قال : منع الجمع المعتبر في المنفصلات إنّما هو بحسب الوجود لا الحمل ، وقد يكون بين مفهومين منافاة في الوجود في محل كالسواد والبياض ، فإن عبرت عنهما بمثل قولك : « إما أن يكون السواد موجودا في هذا المحل أو يكون البياض موجودا فيه » كانت القضيّة منفصلة ، وإن عبرت عنهما بمثل قولك : « الموجود في هذا المحل إمّا سواد وإمّا بياض » كانت القضيّة حمليّة شبيهة بالمنفصلة ؛ وبالجملة كما أنّ الحمليّة قد تشارك المتصلة فيما هو حاصل المعنى ومآله - كقولك : « طلوع الشمس ملزوم لوجود النهار » ولا بدّ أن تكون مخالفة لها في صريح المفهوم منها - كذلك الحمليّة قد تشارك المنفصلة في محصول المعنى ومآله ، وإن كان المفهوم والصريح متخالفا فيهما ، والمنافاة قد تعتبر في القضايا بحسب الصدق والتحقّق وهي المنفصلات ، وقد تعتبر في المفردات بحسب صدقها على ذات واحدة وهي الحمليات الشبيهة بالمنفصلات ، وقد تعتبر في المفردات بحسب الوجود في محل واحد ، فإن عبّرت عنها بمثل قولك : « السواد والبياض متنافيان بحسب الوجود في محل واحد » فهذه حمليّة صرفة ، وإن عبّرت عنها بمثل قولك : « إمّا أن يكون هذا الشيء أسود وإمّا أن يكون أبيض » فهذه منفصلة ، وإن عبّرت عنها بمثل قولك : « هذا الشيء إمّا أسود وإمّا أبيض » ، فهذه حمليّة شبيهة بالمنفصلة ، والكلّ متشاركة في مآل المعنى ومحصوله وإن كانت متخالفة في المفهوم الصريح ( شريف ) .